سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٧ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٧ · صفحة ٢٦١

تفسير الإصحاح ١٧ من سفر التثنية — ص ٢٦١

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


لما ورد في خر ١٨ : ١٣ وما يليه ، وهى كلها ترتيبات موسوية في مبتدئها وروحها . وكان إصدار الحكم النهائى من اختصاص المحكمة الأعلى ، والمتحدث باسم هذه المحكمة هو الذى كان يتولى إعلان الحكم الذى تتوصل إليه وكيفية تنفيذه . وإنه لمن الطريف أن نجد في ٢ أخ ١٩ : ٥ – ١١ ، إشارة إلى ما فعله « يهوشافاط » ، في الربع الثانى من القرن التاسع ق . م . ، وعندما أقام محكمة على شاكلة ما جاء في هذا الأصحاح ضمت هيئتها كهنة ولاويين وعلمانيين برئاسة رئيس الكهنة عند النظر في الأمور الدينية ، بينما كان يرأسهم رئيس القضاة عندما تعرض عليها قضايا مدنية ( لاحظ بوجه خاص ٢ أخ ١٩ : ١١ ) .

العددان ۱۰ و ۱۱ : كانت قرارات المحكمة المركزية العليا نهائية ، وكان على القضاة الأقل رتبة أن يلتزموا بتنفيذ منطوق ما تصدره من قرارات لسببين واضحين ، أولاً أن القرار صادر بقرار من القدس الإلهى أى أن الأمر كان أمام الرب وفى محضره ( قارن خر ١٨ : ١٥ و ١٦ ، ٢١ : ٦ ، ٢٢ : ٨ ) ، وثانياً لأن الموظفين العاملين في القدس المركزى كانوا أكثر خبرةً وعلماً من العاملين المحليين في مجال القرارات القانونية التي هي أعلى من السلطة المحلية والقرار النهائى كان يوصف بأنه .. « حسب كل ما يعلمونك » . والاصطلاح « تعليم » ، والفعل « يُعَلِّم » ، مشتقان من مصدر عبرى واحد ، ربما كان المقصود به مجموعة من التعاليم والمبادىء الشرعية ، وهكذا يمكن أن تترجم هذه الفقرة بطريقة أخرى .. « يجب أن تعمل بالرأى الذى يعلمك إياه أهل الخبرة والعلم بكل تدقيق . وبحسب القرار الذى يعلنه لك القاضى ويتم إعلانك به ، فهو قرار نهائى لا نقض فيه ولا إبرام .

العددان ۱۲ و ۱۳ : وسلطان المحكمة المركزية كان من القوة بحيث أن كل من يستلم الحكم وتُسَوِّل له نفسه أن يتحدى التنفيذ يعرض نفسه لتهمة فظيعة ، إذ كان يعتبر متمرداً على الرب ، ومستوجباً لأقصى عقاب . لذا كان يجب أن يُقتل ليكون عبرة لغيره ( قارن ۱۳ : ۱۰ و ۱۱ ) .

(٤) الملك ( ١٧ : ١٤ – ٢٠ )

يقول البعض إنه لما كانت صورة الملك التي ترسمها هذه الأعداد تنطبق كثيراً على حال الملوك الذين تولَّوا حكم إسرائيل ويهوذا فيما بعد ، فإن هذه الفقرة هي استقراء لأفكار موسى عن أمور لم تحدث إلا بعد عصره بعدة قرون ، ومع ذلك فهناك احتمال