تفسير الإصحاح ١٦ من سفر التثنية — ص ٢٥٤
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
عدد ١٣ : ويُحتمل أن يكون عيد المظال هذا في الأصل عيداً زراعياً ، يقام احتفالاً بجمع محصول العنب وغيره من الفواكه التي يتم نضجها في أواخر فصل الصيف وخلال فصل الخريف ، إلا أنه أُضيفت عليه صبغة تاريخية وأصبح مناسبة يتذكر فيها بنو إسرائيل ما حدث وقت خروجهم من مصر عندما اضطروا إلى الإقامة تحت مظال ( لا ٢٣ : ٤٠ وما بعده ) ، وكان الاحتفال بهذا العيد يستمر سبعة أيام كما في عيد الفطير حيث نقرأ في لا ٢٣ : ٣٦ و ٣٩ ، أنه استمر من اليوم الخامس عشر من الشهر السابع حتى اليوم الحادى والعشرين منه ، ولينتهى في اليوم الثامن بمحفل مقدس . وقد وردت إشارات أخرى لهذا العيد في خر ٢٣ : ١٦ ، ٣٤ : ٢٢ ، لا ٢٣ : ٣٣ وما يليه ، عد ٢٩ : ١٢ و ١٣ .
العددان ١٤ و ١٥ : استمرت طبيعة الفرح التي كانت تلازم الاحتفال بهذا العيد وإن كان سبب الفرح هنا هو البركة الوافرة ، التي أسبغها الرب على ثمر الأرض . وكان هذا العيد أيضاً وليمةً مشتركة يتم أكلها في القدس المركزى . وفي العهد الجديد وبالتحديد في ( يوحنا ٧ و ٨ ) ، إشارة إلى عيد المظال .
والفرح في العبادة من الأفكار الهامة في سفر التثنية كما في كلا العهدين القديم والجديد بوجه عام . وما أكثر المزامير التي كانوا يترنمون بها تعبيراً عن الفرح أثناء العبادة في الهيكل ( مز ١٦ : ١١ ، ٢٧ : ٦ ، ٦٣ : ٥ ، ٦٦ : ١ ، ٨١ : ١ إلخ ) . ففي محضر الله حيث ينتبه العابد إلى المراحم التي أسبغها الله عليه في الماضى والغفران الذى يتمتع به في الحاضر ، والبركة التي ينتظرها في المستقبل يكون من الطبيعى أن يشعر مثل هذا الشخص بالفرح العميق . وكما أنه من المهم جدًّا أن يمتلىء قلب الإنسان في حضرة الله بالندم والحزن على خطاياه إلا أنّه ربما كان طبيعياً أكثر أن يفرح هذا الشخص بكل مزايا النعمة الإلهية .
العددان ١٦ و ١٧ : ملخص لرحلات الحج السنوية . المطلب القديم الخاص بضرورة قيام بنى إسرائيل بزيارة القدس المركزى ثلاث مرات كل عام له مقابل مثير للانتباه ضمن متطلبات العهود التي كانت تعقد بين سكان بلدان الشرق الأوسط القديم ، إذ كان الإقطاعى ولى النعمة يطالب عبيده أو أتباعه بتقديم تقارير دورية قد تصل إلى ثلاثة تقارير في العام ، لكى يجددوا ولاءهم ويدفعوا له الجزية . والزيارات السنوية الثلاث التي يشار إليها هنا بإيجاز هى : « عيد الفطير » ، « عيد الأسابيع » ، « عيد المظال » . وطالما أنه لم يرد ذكر عيد الفصح هنا ، فواضح أنه موجود ضمن عيد