تفسير الإصحاح ١٥ من سفر التثنية — ص ٢٤٥
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
فى الأعداد من ٣٩ - ٤١ ) . وفى سنة اليوبيل كان يجب أن يطلق مثل هذا الشخص وزوجته وأولادهما أحراراً ( قارن خر ٢١ : ٤ ، حيث كان السيد الذى يقدم لعبده زوجة كان من حقه أن يبقى فى خدمته زوجة هذا العبد وأولاده بينما يطلقه هو وحده حُرًّا ) .. وواضح أن زوجة هذا العبد كانت تعتبر سريَّة أو جارية أو محظية .
والتنوع فى صور تطبيق هذا القانون ربما كان راجعاً إلى تغير الأماكن والأوضاع ، ففى سفر إرميا لم تكن هناك مراعاة لهذا القانون ( إر ٣٤ : ٨ - ١٦ ) . لكن بغضِّ النظر عن قيود معينة فإن هذا التشريع كان تعبيراً عن اهتمام حقيقى بأمر العبد ، وقدم محاولة حقيقية لتجريم تسلط بعض الأفراد على آخرين من بنى جنسهم كانت الحرية الشخصية لكل فرد من أفراد الأسرة فى خطر بسبب نظام الرقيق فى هذا المجتمع . ومع أن هذه الاحتياطات لم تختص إلا بمعالجة الوضع الذى كان قائماً فى إسرائيل ، إلا أنها تظهر تقدماً ملحوظاً فى التفكير الاجتماعى .
أما الهبات والعطايا التى كان على السيد أن يقدمها للعبد وقت تحريره ، فيقال .. « كما باركك الرب إلهك » ، هذا هو المقياس ، « تزوده من غنمك ومن بيدرك ومن معصرتك » ، لكى يتسنى له بهذه أن يبدأ حياة جديدة كريمة .
عدد ١٥ : فهذا السيد نفسه كان فيما مضى واحداً من أمة المفديين رغم أنه هو ورفاقه لم يختبروا الخلاص الذى تم أيام الخروج ، لكن بسبب طبيعة بنى إسرائيل المتحدة ، فإن أى شخص منهم فى أى عصر يمكن أن ينظر إليه على أنه واحد من أولئك الذين اختبروا شخصياً خلاص الخروج من مصر ، ويمكنه بطريق الذكرى والتصور أن يدخل إلى دائرة اختبار ذلك الإيمان القديم . « أذكر أنك كنت عبداً فى أرض مصر » . وهكذا كل سيد فى أى عصر عندما يقوم بعتق عبده ، كان بهذا العمل يعبِّر عن شكره للرب الذى حرَّر شعبه ( قارن ٥ : ١٤ و ١٥ ، حيث نجد أنه لهذا السبب عينه كان السبت راحة للسادة والعبيد معاً على حدٍّ سواء ) . وعندما كان الحوار يتعلق بعبد من أبناء الأمَّة المفدية ( إسرائيل ) ، كان يأخذ صورة أقوى .
عدد ١٦ : كما فى التشريع الأقدم ( خر ٢١ : ٥ و ٦ ) ، كان يجب عمل ترتيبات معينة لكل أجير ممن كانوا يخدمون بعقود تشبه عقود الرقِّ ، إذا ما اختار هذا الشخص الاستمرار والبقاء فى خدمة سيده إلى الأبد فقد يسعد العبد بالعيش طوال فترة حياته مع سيده . وهذه الفكرة لا تعتبر غريبة أو مستغربة بالنسبة لمجتمع كان ما يزال أقرب إلى