تفسير الإصحاح ١٣ من سفر التثنية — ص ٢٢٥
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
بهذه الكلمات الصريحة الحية صار واضحاً لإسرائيل ، أنها لا يجب أن تتخذ إلهاً آخر غير الرب (٧ : ٥) .
عدد ٨ : حتى الرُّبُط العائلية التي يحيطها سفر التثنية بتقدير كبير ، لا يمكن أن تسمح بالتغاضى عن الارتداد . لأن عهد الله مع إسرائيل من النوع الذى يعطى الأولوية في الولاء والمحبة للرب قبل أى شخص آخر ، هى قبل أفراد عائلة الإنسان المقربين إليه ، ويستخدم تراكم النواهى والتحريمات القوية ، لتأكيد خطورة الإساءة بالتغاضى عن الارتداد .
وهذا يذكرنا بما قاله ربنا يسوع المسيح فى لو ١٤ : ٢٦ ، حيث نجد التحذير القائل بأن الإنسان لا يمكن أن يكون تلميذاً ليسوع ، ما لم يكره أباه وأمه وزوجته وأبناءه وإخوته وحتى حياته ذاتها ، وفى كلتا الحالتين ، يعبر عن الولاء الكامل بأسلوب قوى بالغ التأثير .
أعداد ٩ – ١١ : كانت العقوبة المنصوص عليها عقوبة صارمة ، هى أن تقوم الجماعة كلها برجم هذا الشخص « يد أسرته تكون عليه أولاً » ، ثم بعد ذلك الجماعة كلها . وإذ تبدأ الأسرة بتنفيذ العقوبة ، فإنها بهذا تعبر عن عدم اشتراكها أو عدم رغبتها فى الاشتراك مع هذا الشخص في جُرمه .
وإلى وقت قريب كانت مجتمعات كثيرة فى بلاد الغرب تحكم بالإعدام ، تأكيداً على خطورة بعض الجرائم ، مع أن هذه الأحكام لم تكن دائماً تنفذ ، إلا أن إصدارها ظل سارياً لتوضيح خطورة هذه الجرائم .
وأيّاً كان المصدر الأصلى لهذا التشريع ، فإنه كان يرمى إلى إيضاح أن كل من يسلك هذا المسلك المنحرف قد لفظه المجتمع وتبرأ منه ، ويُجمع على القضاء عليه قضاءً مُبْرَماً .
والإجراءات المطلوب اتخاذها هنا ، تتمشى تماماً مع التأكيد القوى الشائع باستخدامه فى سفر التثنية ، على أن المجتمع ككل يجب أن يشارك فى الحياة القومية ، وعلى كل فرد أن يقوم بدورٍ فى الحفاظ على حياة الأمة وتأمين سلامة المجتمع وحسن نظامه .
أعداد ١٢ – ١٨ : المدينة المرتدة :
أحياناً يمكن إيقاع العقاب على مدينة بأسرها إذا قادت الشعب إلى الارتداد . والعقوبة هنا أيضاً رادعة وصارمة .