تفسير الإصحاح ١٣ من سفر التثنية — ص ٢٢٦
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
العددان ۱۲ و ۱۳ : رجال مثل هذه المدينة المرتدة كانوا يسمونهم « بنو لئيم » ، أو « أبناء بليعال » ، وهذه التسميات ترجمة للكلمة العبرية .. « بليعال » ، ومعناها « تافه » لا قيمة له في نظر الله ، رغم مظهرهم البراق في نظر أهل تلك المدينة .
عدد ١٤ : ولما كانت العقوبة صارمة إلى هذا الحد ، كان من ألزم اللزوميات مراعاة العدالة التامة ، وكان من الضرورى كذلك تَحرِّى الأمر بكل دقة للوصول إلى الحقيقة ، وفي حالة ثبوت صحة الاتهام كانت المدينة تعامل كواحدة من مدن الوثنيين ( قارن ۲۰ : ۱۰ – ۱۸ ) .
وكلمة « رجس » تستخدم في العهد القديم عن الأمور التي لا ترضى الله كلية - للإشارة إلى شيء قذر ونجس ، ويتنافى تنافياً تاماً مع القداسة ( قارن ٧ : ٢٥ و ٢٦ ، ١٤ : ١٣ ، ١٧ : ١ و ٤ ، ١٨ : ٩ ، ٢٠ : ١٨ ) .
العددان ١٥ و ١٦ : هذه العقوبة يمكن مقارنتها بالطريقة التي تعاملت بها إسرائيل مع مدينة أريحا الكنعانية ( يش ٦ : ١٧ و ٢١ ) حيث تم تحريم المدينة بالكامل من الناس والبهائم وجميع الممتلكات . والفعل ( يحرم ) هنا مشتق من الأصل الذى تُرجم ( تحرق بالنار المدينة وكل امتعتها ) ، فالتقدمة كان يجب أن تكون كمحرقة كاملة تحرق كلها ، طالما أن سكان المدينة قد اعتبروا شركاء في المسئولية . فالعقوبة هنا عقوبة جماعية بحسب ما كان يحدث في العهد القديم . والكلمة المترجمة « تل » تعنى « كومة من تراب » ، ولعل هذا هو السبب في إطلاق اسم « تل السلطان » على مدينة أريحا القديمة .
وعلى هذا كانت المدينة بعد إنزال العقاب بها وبأهلها تُترك خراباً . قارن الطريقة التي عاملت بها إسرائيل مدينة جبعة في أيام القضاة ( قض ۲۰ : ٤٢ - ٤٨ ) .
العددان ۱۷ و ۱۸ : كان الحكم يقضى بتحريم المدينة بكل من فيها وما فيها بلا استثناء حتى لا يأخذ أحد من الإسرائيليين لنفسه شيئاً من الغنيمة ( قارن « عخان » في يشوع ۷ : ۲۰ و ۲۱ ) . بهذه الطريقة وحدها ، تتحقق اللعنات التي تضمنها عهد الله ، « فيرجع الرب عن حُمُوِّ غضبه ويعطى إسرائيل رحمةً » . وإذ يتم تنفيذ حكم القانون ، يعود الشعب إلى الاستمتاع ببركات الرب ، فإن إطاعة وصايا الرب هي الطريق الوحيد لنوال بركاته .