تفسير الإصحاح ١٢ من سفر التثنية — ص ٢١٩
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
على نفس المستوى مع لحوم الحيوانات المحرم ذبحها في الاحتفالات الطقسية عند المذبح المركزى ، وإن كان يجب مراعاة الطقوس المختصة بالدم ( ١٦ و ٢٣ وما بعده ) .
العددان ١٣ و ١٤ : قانون المُحرقات الذى كان مفروضاً أن يُتَّبع بالنسبة للتقدمات الأخرى يتم تأكيده والتركيز عليه هنا بمقدمة قوية .. « احترز » . فهذه المحرقات تُقدَّم فقط فى المكان الذى يختاره الرب فى أحد الأسباط ، وليس « في كل مكان تراه » .
العددان ١٥ و ١٦ : لقد ثار بعض الجدل فى بعض الأحيان حول اعتقاد قُدَامَى السامِيّين فى الصِّلة بين السبط وبين إلهه ، هذه الصلة التى تمتد لتشمل حيواناته ، لهذا كانت الحيوانات مقدسة ، لا يجوز ذبحها إلا بحسب طقوس وممارسات خاصة في حضور وبموافقة كل أفراد الأسرة أو العشيرة أو السبط ، وكل واحد من هؤلاء كان يأخذ نصيباً من اللحم مع إفراز أجزاء من اللحم والدم لإلههم ، وفى اللغة العبرية استخدم الفعل « ذَبَحَ » ، لكلا الأمرين ( لا ۱۷ : ۳ - ۷ ، ۱ صم ۲۸ : ٢٤ ، ١ مل ١٩ : ۲۱ ) .
وعلى فرض أن هذا صحيح ، مع أنه يفتقر إلى الدليل ، فلا حاجة بنا إلى أن نرى فى النص الذى أمامنا شيئاً من هذا المفهوم . فالفقرة ببساطة تعلن أن ذبح الحيوانات بقصد أكلها مُباح ، إلا أن الدم يجب أن يُسفك على الأرض كالماء ، فالمهم سواء بالنسبة للذبائح التقدمات ، أو تلك التى تُذبح لتؤكل هو تفادى أكل الدم ، وهذا التحريم يزود الشعب بتأكيد مادى وأن الله هو السيد الأوحد للحياة ، وبما أن الحياة ملكه هو فيجب أن ترد إليه هو عن طريق سكب الدم على حجر إلى جوار المذبح أو فوقه ( ١ صم ١٤ : ٣٢ - ٣٥ ) أو على الأرض .
« من كل ما تشتهى نفسك ، تذبح وتأكل لحماً فى جميع أبوابك حسب بركة الرب إلهك الذى أعطاك ، وهذا الحق يمكن ممارسته والاستمتاع به « فى جميع أبوابك » ، أى أنه ليس مقصوراً على مكان بعينه كالمذبح المركزى أو أى مكان آخر من تلك الأماكن المسموح فيها بتقديم التقدمات . وطالما أن أكل اللحم فى البيوت غير مرتبط بالمذبح فلم يعد هنا مجال لتفرقة بين الطهارة الطقسية أو النجاسة الطقسية ( لاويين ۷ : ۲۰ و ۲۱ ) .