تفسير الإصحاح ١٢ من سفر التثنية — ص ٢١٨
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
عدد ١٢ : الفرح المقدس يجب أن يكون طابعاً مميزاً للأعياد والمناسبات التي تقدم فيها الذبائح ( ٧ و ١٨ ، ١٤ : ٢٦ ، ١٦ : ١١ و ١٥ ، ٢٦ : ١١ ، ٢٧ : ٧ ، لا ٢٣ : ٤٠ ) . وعلينا أن نلاحظ أن اللاوى مذكور ضمن أفراد الأسرة التي تشترك في ولائم العيد ( قارن عدد ١٩ ) ، ولأن اللاويين لم يكن لهم نصيب من الأرض ، فكان اعتمادهم في معاشهم على كرم الشعب ( عد ١٨ : ٢١ ، ٣٥ : ١ وما بعده ) . وكان الكهنة يعتمدون في معيشتهم على النصيب المقرر لهم في الذبائح ( ١٨ : ٣ - ٨ ) ، أما اللاوى ... « الذى فى منزلك » - « في أبوابك » ( بحسب المعنى الحرفى ) ، فلم يكن له مصدر رزق غير ما تجود به أريحية الناس . لكن تُرى من هم هؤلاء اللاويون الذين يوليهم سفر التثنية هذا الاهتمام ؟ إنهم في الأصل من سبط لاوى ، وفى وقت مبكر أو كل نوع من الخدمة في خيمة الاجتماع لبعض فروع هذا السبط ، وإن كانت أسرة واحدة فقط هى التي مارست عملها على المذبح ، وكان من المحتم أن يزداد عدد هؤلاء زيادة كبيرة بمرور الزمان ، وربما كانوا يقومون بتعليم الناس في القرى ( ٣٣ : ١٠ ، ٢ أخ ١٥ : ٣ ، ١٧ : ٨ و ٩ ، ٣٠ : ٢٢ ، ٣٥ : ٣ ، نح ٨ : ٧ و ٨ ) .
والرأى القائل أن سفر التثنية في شكله النهائى نشأ عن بعض التقاليد التفسيرية للاويين ، لم يجمع الدارسون على صحته ، وإن كان يحتمل أن يكون فيه جزء من الحقيقة .. وقد قيل ( في تث ٣١ : ٢٤ ) أن موسى نفسه كتب هذه الشريعة في وثيقة أعطاها للاويين لكى يضعوها إلى جانب التابوت ( انظر التعليق على ٣١ : ٢٤ - ٢٩ ) إلا أنه لا يمكن الجزم بما إذا كانت هذه التوراة هى نفسها سفر التثنية الذى بين أيدينا الآن ، إذ أنه من المفهوم أن اللاويين قاموا بإضافة بعض التعليمات التفسيرية عليه خلال القرون التالية .
أعداد ١٣ - ١٩ : المقدس القانونى ومسألة اللحوم التي تؤكل :
الحديث عند هذه النقطة موجه للمخاطب المفرد ، والسؤال يختص بذبح الحيوانات للأكل بالنسبة للوصية القديمة الخاصة بالاقتصار في تقديم الذبائح على المذبح المركزى فقط ، هل كان هذا يعنى ألاَّ يأكل الشعب اللحم إلا في المناسبات الدينية فقط ؟ .
هنا نجد إباحة ذبح الحيوانات للاستعمال المدنى ، وقد ذكرت لحوم الوحوش البرّية