سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٢ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٢ · صفحة ٢١٧

تفسير الإصحاح ١٢ من سفر التثنية — ص ٢١٧

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


فالتشريع النموذجي الخاص بالمذبح المركزى والذي يحتّم أن يقدم الناس عبادتهم وتقدماتهم وذبائحهم فيه ، وأن يقتصر ذلك على مكان واحد مرخص به ، كان مطلباً أساسياً في إسرائيل ومن ثم كان لابد من بعض التغيير في العادات التي كانت مرعية وسائدة من قبل ( ٨ و ١٠ و ١١ و ١٢ و ١٣ و ١٤ ) ، وواضح أن مثل هذا التعليم ، رغم كونه قديماً كان عظيم التأثير في الأمة المرتدة ، إذ قدم لها في أيام الاصلاح وعلى أيدي المصلحين من أمثال يوشيا الملك .

أعداد ٨ – ١٠ : لقد طولب الناس بالتخلي عن الانحلال والتسيب الذي كان حتى ذلك الوقت هو السمة المميزة ، لسلوك الإسرائيليين . والقول .. « كل واحد يعمل ما يحسن في عينيه » ، ربما يشير إلى حرية زائدة عن الحد أو بمعنى أدق « إباحية » ( قض ١٧ : ٦ ، ٢١ : ٢٥ ) . ففي أيام التنقل والارتحال سُمح للشعب بالحرية رغم أن هناك دائماً خطر أن تتحول الحرية إلى تسيب .

وهذه الأعداد تشير إلى حالة كانت ستواجه إسرائيل في المستقبل بعد عبورهم الأردن عندما يريحهم الرب من أعدائهم . ومن المحتمل أن تكون هذه الحالة قد وجدت في إسرائيل في فترتين ، الفترة الأولى هي السنوات التي أعقبت حملات « يشوع » ( يش ٢٢ : ٤ ، ٢٣ : ١ ) ، والأخرى هي الفترة التي تلت حملات « داود » ( ٢ صم ٧ : ١ ، ١ مل ٥ : ٣ ) ، ويبدو أن إسرائيل قد فشلت في إتمام هذه الوصية الموسوية في هاتين الفترتين . وفيما بين عصر « القضاة » وعصر « شاول » سادت فترات من عدم الاستقرار في الأرض . ووجدت مذابح أخرى عديدة بجانب المذبح المركزى ( ١ صم ٩ : ١٢ – ١٤ ، ١٤ : ٣٥ ، ٢ صم ٢٤ : ٢٥ ) .

وبالمثل بعد انقسام المملكة ، حين تعرضت للعديد من الحروب الداخلية والخارجية وَجِدَت مذابح أخرى ، مثل ذلك المذبح الذي قدم عليه « إيليا » ذبيحته ( ١ مل ١٨ : ١٩ – ٣٩ ) .

عدد ١١ : قائمة الذبائح المذكورة هنا ، تشبه إلى حد كبير تلك الموجودة في عددي ٥ و ٦ ، فيما عدا أن عبارة .. « نذوركم ونوافلكم » .. ذُكر بدلاً عنها هنا .. « نذوركم التي تنذرونها للرب » ، وقد يكون في هذا القول تلخيص وإيجاز ، لكنه قد يفيد أيضاً أن الذبيحة التي كانت تقدم وفاءً لنذر ، كانت ذبيحة متميزة أو أن النذر كان أمراً استثنائياً .