تفسير الإصحاح ١٢ من سفر التثنية — ص ٢١٦
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
عدد ٧ : كل هذه التقدمات كان يجب إحضارها إلى المذبح المركزى ، وما كان يؤكل من تقدمات الأعياد السنوية الكبيرة ، كان الناس يأكلونه أمام الرب ، أى فى محضره . وهذه المناسبات كانت فرصاً للفرح والابتهاج وتقديم الشكر لله على ما يسبغه من بركات على كل أعمالهم ومعناها الحرفى .. « كل ما تمتد إليه أيديهم » .
وكلمة تفرحون فى مثل هذه المناسبات كثيرة الورود فى سفر التثنية ( ١٤ : ٢٦ ، ١٦ : ١١ و ١٤ و ١٥ ، ٢٦ : ١١ ) . والإشارة إلى بيوتكم هنا تثير تساؤلاً حول مدى اتساع رقعة الأشخاص الذين يأكلون الوليمة مع صاحب التقدمة [ قارن عدد ١٨ و ١٥ : ٢٠ ] ، ويبدو أنها كانت تشمل كل البنين والبنات ، العبيد والإماء مع اللاويين . لكن ربما كانت هذه صورة مثالية أو نموذجاً لم يتحقق ، والقصد منه الإشارة فقط إلى اشتراك ممثلين للأسرة أو مندوبين عنها ، مع رب الأسرة فى مثل هذه المناسبات السعيدة ، لأن قيام كل أفراد العائلات برحلة جماعية إلى المذبح المركزى مخلفين وراءهم بيوتهم وحقولهم ومواشيهم ، كان يعتبر مغامرة غير محمودة العواقب لأن البيوت الخالية من أصحابها لابد وأن تشجع العابثين على سلب محتوياتها ونهبها .
والآن يجب أن نقف على حقيقة ما تعنيه هذه الأعداد . إنها مبنية على أساس الالتزام بوجود معبد مركزى هو ذاك الذى وُضع فيه تابوت الشهادة فيما بعد ، والذى كان يتم فيه الاحتفال بالأعياد ويحج إليه الناس من عام إلى عام . وفى القرون التى تلت عصر « موسى » ، ظهرت مرتفعات عديدة وبُنيت عليها مذابح كثيرة ، غير أن المذبح المركزى ظل فى مكانه ، ولما جاء الوقت الذى شعر فيه المخلصون من بنى إسرائيل أن العلاج الأوحد لارتداد الأمة عن إلهها يتلخص فى أمر واحد ، هو إعادة الوضع إلى ما كان عليه فى أيام «موسى»، كانت العودة إلى مركزية العبادة هى حجر الزاوية فى برامج المصلحين الغيورين .
أعداد ٨ – ١٢ : متطلبات شريعة القدس المركزى :
فى هذه الأعداد تستخدم ألفاظ أخرى غير تلك التى استخدمت فى الأعداد من ٥ – ٧ ، لتأكيد أن وجود المذبح المركزى من مُتطلَّبات الشريعة . وحتى لو كان هذا فى الأصل مجرد مطلب مثالى يصعب تحقيقه فى دنيا الواقع ، لكنه من جانب آخر مثالٌ مرغوب .. فى هذه الأعداد تصوير لبعض الأمور ، التى فيها يفعل كل واحد ما يحسن فى عينيه ( عدد ٨ ) . فكل ما كان مسموحاً به ومُباحاً فى زمن الارتحال ، أو فى وقت ضعف الأمة ، لا يمكن اعتباره جائزاً فى كل الأوقات .