تفسير الإصحاح ١١ من سفر التثنية — ص ٢٠٩
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
لأنه بمرور الوقت كان القدس المركزى قد فقد بعضاً من سماته الأساسية ، فلم يعد ضرورياً قيام الوحدة السياسية ، لأن قيام الدولة بكل مؤسساتها تكفل بذلك . و لم تَبْقَ لِقُدس أورشليم غير وظيفته الدينية ، حيث كانت تقام هناك الطقوس الدينية القديمة ، ومنذ أيام حكم داود صارت أورشليم .. « هي المكان الذى ( اختاره ) الرب ليضع اسمه فيه » ، وظلت كذلك بعد ذلك . لكن فكرة القدس المركزى كانت أقدم من ذلك بكثير إذ أنها ترجع إلى أيام « موسى » النبى .
والسؤال الحرج الحقيقى الذى يتبادر إلى الأذهان هنا هو « هل كان الأصحاح الثانى عشر يتناول موضوع مركزية العبادة ، أم نقاوتها والتعرف الصحيح على سلطان الله وسيادته فى إسرائيل ؟ لا يمكن أن ننكر أن هذا الأصحاح يركّز على أن إسرائيل لا يجب أن تعبد الرب فى أماكن العبادة الكثيرة المتناثرة التى كان يستخدمها سكان الأرض الأصليون فى عبادتهم ، بل إنه كان على إسرائيل أن تدمّر تلك الأماكن وتأتى بتقدماتها وذبائحها وعشورها وبواكير ثمارها إلى « المكان الذى يختاره الرب إلهكم .. » ( ۱۲ : ٦ و ۱۱ ) .
وليس واضحاً تماماً ما إذا كان المقصود هو اتخاذ مكان واحد بعينه للعبادة أم كان هناك تصريح بأماكن عدة لهذا الغرض . لكن ما يمكن أن نقطع به ، هو أن أماكن عبادة الرب يجب أن تكون محدودة ومحدّدة حيث أن هناك حالات يسمح فيها بمقدس خاص للذين يعيشون فى أماكن تبعد كثيراً عن القدس المركزى .
وللوهلة الأولى يبدو أن ۱۲ : ۱ - ۷ ينبّر كثيراً على إقامة مذبح واحد للرب لكن يجب أن ينظر إلى هذا على أنه الخطوة الأخيرة التى أسفرت عنها مراجعة المطلب القديم الذى كان يركز على الاهتمام بأشياء أخرى .
وحقيقة الأمر أن سفر التثنية فى مجموعه يهتم بفرائض وأحكام لا تتطلب هذه المركزية أو حتى تشير إليها .. والأصحاح ۲۷ ، يمثل مشكلة صعبة ، إذ يشير إلى احتفال خاص يتم على جبل عيبال يتضمن إقامة مذبح ، وأمر بتقديم محرقات عليه - ( انظر الشرح فى المقدمة ) - فهل كان جبل عيبال هو .. « المكان الذى اختاره الرب ليضع اسمه فيه » !؟ أم أنه كان فقط المكان الذى يتم فيه الاحتفال بتجديد العهد ، بينما كان المكان الذى اختاره الرب ليضع اسمه فيه ، فى مكان آخر !؟