تفسير الإصحاح ١١ من سفر التثنية — ص ٢٠٨
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
(۱) العبادة فى المقدس المركزى ( ۱۲ : ۱ – ۲۸ )
بعد عبارة موجزة ، هى فى حقيقة الأمر مقدمة للقانون التثنوى كله ، يثور سؤالان حول موقف إسرائيل من أماكن عبادة الوثنيين وأهمية « المكان الذى يختاره الرب إلهك » ، وفى ذلك الوقت كان لهذان الأمرين أهمية خاصة إذ كان للمقدس المركزى ضرورة لكى يجمع بين مختلف الأسباط ، تماماً كما كان الحال عند اليونان والرومان خلال الألف سنة الأولى ، حيث كان المقدس المركزى بؤرة تتجه إليها وتلتف حولها جميع المدن التى كانت كل واحدة منها دولة قائمة بذاتها .
وبعد قيام المملكة كان الجيش وجهاز الخدمة المدنية هما أساس وحدة كيان الأمة ، لكن فى تلك الأوقات الباكرة ، كانت الاحتفالات التى تقام عند المقدس المركزى لتجديد العهد بمثابة تعبير جُزئىّ عن الوحدة ، فضلاً عن كونها فرصة لالتفاف الجميع حول قائد واحد يخضعون له كموسى ويشوع .
وقد قيل إن المقدس المركزى فى أيام ما قبل الملكية كان ينتقل من مكان إلى مكان ، وكان مرة فى شكيم ( يش ٢٤ : ١ ) ، وأخرى فى بيت إيل ( قض ۲۰ : ۱۸ و ۲۶ و ۲۷ ) ، وثالثة فى شيلوه ( قض ۱۸ : ۳۱ ، ۱ صم ۱ : ۳ و ۲۱ ، ٤ : ۳ و ٤ ) . وتبعاً لهذا أصبح كلّ من هذه الأماكن هو « المكان الذى يختاره الرب إلهك »(۱) . واستخدام هذا التعبير الأخير بكثرة فى سفر التثنية ربما كان مَرَدُّه إلى التقاليد القديمة الخاصة بوحدة الأسباط ، إذ كانت تجتمع معاً فى هذا المكان لحضور احتفالات تجديد العهد ، وغيرها من الاحتفالات الدينية الأخرى ، وأيضا عند الرغبة فى معرفة رأى الرب قبل الاقدام على عمل ما .
وهكذا لم يكن « يوشيا » يسعى لتحقيق أمر غريب أو جديد ، عندما قرّر فى القرن السابع ق . م . أن تكون أورشليم هى مقر المقدس المركزى الذى تتعبد فيه إسرائيل
(۱) وهذه على الأقل هى فكرة ( مارتن نوث ) رغم أن كتاباً آخرين ناقشوا هذا الرأى ، وبذلك قد تكون الإشارات إلى شكيم ( فى يشوع ۸ : ۳۰ وما بعده ، يش ٢٤ ) مجرد اشارات إلى احتفالات تجديد العهد . والإشارات إلى بيت إيل والجلجال نوقشت بنفس الطريقة ، لكن فيما يتعلق بـ ( شيلوه ) ليس هناك أدنى مجال للشك فى أنها ( مقدس مركزى ) .