تفسير الإصحاح ١١ من سفر التثنية — ص ٢٠٦
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الفصول لا تحمل الطابع الرسمى للقوانين ، لكنها مجرد إعادة تقديم الأحكام في صورة وعظية أو تفسيرية .
أما الروح الداخلية التى يجب أن يتميز بها أعضاء أسرة العهد الإلهى فقد سبق رسمها بوضوح في الأصحاحات من ( ٥ - ١١ ) . وتمشياً مع ما كان متبعاً في المواثيق المدنية في بلدان الشرق الأوسط قديماً تأتى المبادىء العامة أولاً تتبعها المتطلّبَات المحدّدة . وعلى النسق عينه تتضمن الأصحاحات من (١٢) إلى (٢٦) تفاصيل المبادىء العامة ، مسبوقة بمقدمة تتمثل في القول ...
« هذه هيَّ الفرائض والأحكام التي تحفظون لتعملوها في الأرض التي أعطاك الرب إله آبائك لتمتلكها كل الأيام التي تحيون على الأرض » ( ١٢ : ١ ) .
وهذه الأصحاحات في حقيقتها ، لا تقدم الفرائض والأحكام في صورتها الرسمية ، أو القانونية فقط ، وبعقد مقارنة بينها وبين ( خر ٢٠ : ٢٢ - ٢٣ : ٢٩ ) ، الَّذى يعرف باسم « كِتَاب العهد » ، سوف يتضح لنا الفرق بين الصيغة القانونية للوصايا ، كما وردت في نص « كتاب العهد » ، وبين ما نجده في سفر التثنية من صورة وعظية تفسيرية . ففى شرح الأحكام المتقدمة ، يستعير الكاتب عناصر وعظية من الأصحاحات من (٥) إلى (١١) ، ثم يعيد استخدامها مراراً وتكراراً بقصد حَمْل إسرائيل على الطاعة ، وذلك بتعدد الإشارة إلى أن الأرض هبة أعطاها الرب لهم إتماماً لوعده بالبركة لشعبه ، حال طاعته وتكرار الوعيد باللعنة في حالة العصيان . والإشارة المتكررة أيضاً إلى الأعمال الخلاصية العظيمة التي عملها الله في زمن الخروج على امتداد تاريخهم ، فضلاً عما تتضمنه هذه الأصحاحات من التعبيرات المستمدة من التقليد المرتبط بهذا العهد القديم ، مثل « تنزعون ( تحرقون ) الشر من وسطكم » ( ٩ مرات ) ، « تفرح أمام الرب » ( ٣ مرات ) ، « أذكر أنك كنت عبداً في مصر » ( ٤ مرات ) وهكذا .
وليس من السهل أن يصل المرء إلى ترتيب منطقيّ واضح ودقيق للأحكام المذكورة في هذا الفصل ، إلا في خطوط عريضة يمكن وضعها بحسب المجالات التي تتعامل معها في أربع مجموعات هي :
١ - العبادة (١٢ : ١ - ١٦ : ١٧ ) .
٢ - تنظيم الدولة ( ١٦ : ١٨ - ٢٠ : ٢٠ ) .