تفسير الإصحاح ١١ من سفر التثنية — ص ٢٠٤
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٣ - شريعة الله : تفاصيل العهد وشروطه
( ١٢ : ١ - ٢٦ : ١٩ )
تتضمن هذه الأصحاحات في جزء منها قوانين لها ارتباط بظروف لم تكن متوقعة في أيام عهد سيناء ( خر ٢٠ : ١ - ٢٣ : ١٩ ) ، كما أن بها بصورة جزئية ، مجموعة أخرى من الأحكام التي كانت معروفة من قبل لدى إسرائيل . وهذه وتلك معاً كانت قد وضعت لتنظيم الحياة في إسرائيل ، بوجه عام في كافة المجالات الدينية والمدنية والأسرية ، بعد دخولها أرض كنعان بحيث تتمشى هذه الحياة وتتوافق مع دعوتها كأُمَّة مقدسة .
وواضح أن العهد في سيناء ، كان عهداً مؤبَّداً ، وأحكامه كانت مُلزمة لكلِّ أجيال بني إسرائيل . وإنه ليس مجرد حَدَثٍ تاريخي تزهو به إسرائيل لكنه يجب أن يحكم تصرفاتهم وشئون حياتهم من جيل إلى جيل ، بل إن له مكانة خاصة حتى يومنا هذا لأنه ليس مع آبائنا قطع الرب هذا العهد بل معنا نحن الذين هنا اليوم جميعنا أحياء ( تث ٥ : ٣ ) .
هذا هو ما يجب أن يكون ويظل سارياً على الدوام ، ولابد أنه كان كذلك بالنسبة لأولئك الذين هم الآن في سهول موآب ، ويظل صالحاً للتطبيق حتى أيام دخول الشعب إلى أرض كنعان ، وبعد أن تبلور سفر التثنية في صيغته الحالية ( انظر المقدمة ) .
إن هذا السفر لم يفقد جِدَّته أو شيئاً من قيمته حتى الآن رغم انقضاء أكثر من ثلاثة آلاف عام ، فالمطالب الرئيسية والعظيمة التي يتضمنها ما زالت لها ذات السلطان الإلهي الذي كان لها في القديم ، رغم تغيُّر الأوضاع التي تجعل بعض التفاصيل غير ملائمة للأوضاع في هذا الزمان .
ولا ينبغي أن يفوتنا أن نلاحظ الارتباط اللغوي الممتع بين أصحاحي ١١ و ١٢ ، من هذا السفر . ففي خاتمة الجزء الذي يشمل الأصحاحات من (٥) إلى (١١) ، الذي سلف القول إنه يمثل المتطلبات العامة ، تأتي الفقرة ١١ : ٢٦ - ٣٢ التي يمكن تحليلها على النحو التالي :
( أ ) بركة ولعنة ( ٢٦ و ٢٧ ) .