تفسير الإصحاح ١١ من سفر التثنية — ص ٢٠٢
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أَنْ تَجَدَّدَ عهدها مع الرب . لا ، بل إن المقابلة تذهب إلى ما هو أبعد ، إذ كان الملك أحياناً قبل وفاته يدعو رعاياه أن يقسموا يمين الولاء لخليفته .. وطالما أنَّ « موسى » ممثل ومندوب الملك الأعظم . ( الله ) كان على وشك أن يسلّم زمام القيادة ليشوع ، عندئذ يكون تجديد العهد في موآب قد تمَّ لضمان تولّى « يشوع » أمر القيادة بعد « موسى » مباشرة . وهذا يعنى أن الرب يبقى هو الملك ، وتجديد عهد الولاء قبل موت « موسى » هو لضمان استمرار سيادته بالرغم من تغيُّر شخص القائد البشرى . أيضاً هذا العهد يجب تجديده مرة أخرى بعد دخول الأرض ، تحت قيادة « يشوع » ( يش أصحاح ٢٤ ) .
عدد ۲۹ : هذا الموضوع مذكور ببعض التفصيل والإفاضة في أصحاح ۲۷ ( انظر الشرح هناك ) . « جبل جِرِزِّيم » ، يقع إلى الجنوب وجبل عيبال ، جهة شمال الوادى الذى يخترقه الطريق المؤدى من شكيم إلى السامرة . وتقع شكيم على الكتف الذى يتوسط الاثنين ، لذا سميت « شكيم » ومعناه في العبرية « كَتِف » . والقول ... «أجعل البركة على جبل جِرِزِّيم واللعنة على جبل عيبال» ، هذا القول يفيد للوهلة الأولى أنه من هذين الموقعين تُعْلَنُ البركة واللعنة لكنه أيضاً يحتمل أن تكون هناك إشارة رمزية في هذين القولين . فشكيم وجرزيم وعيبال تقع كلها في منطقة القلب من أرض كنعان ، وهناك في المنطقة المركزية من أرض الموعد ، يقف شاهدا الرب الصامتان يشهدان على ما يطلبه الرب من إسرائيل ، لكى تختار أين يقرُّ لولائها القرار ، جِرِزِّيم في الجنوب أو إلى يمين الناظر إلى الشرق . وأهل اليمين ، هم المحظوظون أصحاب الحظوة والبركة ( تك ٣٥ : ١٨ ، مت ٢٥ : ٣٣ ) .
عدد ۳۰ : هنا محاولة لتحديد موقع جبلى جِرِزِّيم وعيبال بدقة أكثر ، إلا أن الغموض يحيط حتى الآن بهذا العدد المصوغ في صورة سؤال ، وإن كان يبدو واضحاً بالنسبة لأولئك الذين سمعوه لأول مرة ، فهناك أربع خصائص مميزة مذكورة في العدد :
أ - « عبر الأردن جهة الغرب » ، يعنى إلى غرب الأردن ، عند النظر إليها من موآب .
ب - « وراء طريق غروب الشمس » ، معناها الحرفى .. « وراء الطريق الذى تختفى خلفه الشمس . وهى عبارة صعبة الفهم ، لكن ربما كانت تشير إلى طريق كان معروفاً