سراج الكلمة
‹الإصحاح ١١ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١١ · صفحة ٢٠١

تفسير الإصحاح ١١ من سفر التثنية — ص ٢٠١

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الحياة في إسرائيل بدقة وبتفصيل ، والآن جاء الوقت لاتخاذ قرار ( قارن ٣٠ : ١٥ – ٢٠ ) ، وها هى ذى إسرائيل أمام طريقين ، طريق الطاعة وهو يُفْضِى إلى البركة ، وطريق العِصْيَان الذى يجلب اللعنة ، ولا مفر من اختيار أحد هذين الطريقين لأنه لا مجال للحياد بينهما .

عدد ٢٦ : في بعض المواثيق المدنية كانت اللعنات تُوضع جنباً إلى جنب مع البركات في وثيقة واحدة ، وعند إقرار المُنْعَمِ عليه بقبوله للعهد ، كان يقبله بكل ما يتضمنه من بركات و لعنات ، ونصيبه من أى منهما ، كان يتحدد ويتقرر بحسب سلوكه وموقفه من ولِيّ نعمته . إن أحسن نال البركة ، وإن أساء أصابته اللعنة .

العددان ٢٧ و ٢٨ : كان موقف إسرائيل من متطلَّبات العهد حساساً . وهذه الأعداد توحى بأن إسرائيل كان لها مُطْلَق الحرية فى اختيار من تخصه بولائها ، إما الرب أو .. « آلهة أخرى لم تعرفوها » . ويجب التركيز بوجه خاص على الفعل « يعرف » الذي يعنى قيام علاقة أوثق وأقوى من مجرد المعرفة العقلية ( ٩ : ٢٤ ، تك ٤ : ١٧ و ٢٥ ، ١٩ : ٥ و ٨ ، هو ٨ : ٢ ، ١٣ : ٤ ، عا ٣ : ٢ ، نا ١ : ٧ ، مز ٣٦ : ١٠ ، ١٤٤ : ٣ إلخ ) . غير أن الرب هو الذى أوجد إسرائيل وعالها ورعاها ، وليست هذه الآلهة الأخرى التى لا تستطيع أن تفعل شيئاً ما . والرب وحده هو الذى عرف إسرائيل فى أعمق مستويات حياتها ، ولهذا يجب عليها أن تعرفه وحده دون سواه .

أعداد ٢٩ – ٣٢ :

هذه الحقائق يجب أن تبقى على الدوام ، محتفظة برونقها كذكريات حيّة في ذهن إسرائيل ، ولذا كان يلزم أن تقوم من آنٍ لآخر ، بتجديد عهدها وتصغى بأذنيها إلى اللعنات والبركات التى يتضمنها العهد ، هذا العهد الذى دخلته قديماً في سيناء ( خر ١٩ : ١ – ٨ ) ، والجارى تجديده هنا في سهول موآب ( ٢٩ : ١ ) والذى تدعو الحاجة إلى تجديده مرة أخرى حال عبور إسرائيل الأردن . ومن يشوع ٨ : ٣٠ – ٣٥ ، يبدو أن هذا قد حدث بالفعل أثناء احتفال أُقيم لهذا الغرض .

هنا مقابلة أو وجه شبه بين الطلب هنا ومتطلبات العهود المدنية . فعند موت الطرف الأول فى العهد كان خَلَفُه يدعو الطرف الثانى إلى تجديد عهد والده . بنفس الوضع عند موت « موسى » ، وخلافة « يشوع » له ، فى قيادة الشعب ، وجب على إسرائيل