سراج الكلمة
‹الإصحاح ١١ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١١ · صفحة ١٩٩

تفسير الإصحاح ١١ من سفر التثنية — ص ١٩٩

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


كانت فى نظر سكان الشرق الأوسط القديم مثالاً لِلَّعنات ، فقد أشاروا إليها كتابة فى الكثير من وثائق العهود التى تم العثور على بعض نسخ منها فى زماننا . وفى هذه الأعداد تعبير عن القصيدة السائدة والمشار إليها فى العهد القديم ، تلك القصيدة التى ارتبطت فيها البركات الزمنية بإطاعة الوصايا الإلهية ( قارن عا ٤ : ٦ - ١٠ ) . فالله هو السيد والحاكم المتحكم فى الطبيعة والتاريخ ، وبوسعه أن يُسخّر الجو وعناصر الطبيعة الأخرى لتحقيق أهداف تاريخية ( تك أصحاح ٦ - أصحاح ٩ ، ١ مل ١٧ : ١ ، يؤ ٢ : ١١ ، عا ٤ : ٧ ، حج ٢ : ١٧ ، قارن ١ كو ١١ : ٢٩ و ٣٠ ، يع ٥ : ١٧ و ١٨ ) .

وفى حالات خاصة يكون من الصعب تفسير هذه العقيدة لأنها تربط بين الخطيئة والألم بعلاقة سلبية كما فى حالة « أيوب » ، إذ كثيراً ما يحدث أن يزهر أناس رغم كثرة خطاياهم ، وما أكثر الأراضى التى تعطى أوفر الثمار رغم أن أصحابها والذين يستغلونها لا يعترفون بسلطان الله وسيادته .

على أن هذه العقيدة تعبّر عن حقيقة أعمق ، هى بالتحديد أن الظواهر الطبيعية كلها تحت سلطان الله ، وأنها بطريقة أو بأخرى تعبّر عن إرادته . ولو أن شعباً مؤمناً أمكنه بواسطة هذا التعليم أن يقدم الشكر للرب على كل محصول وفير يحصلون عليه ، وأن يسمحوا لأى سوء حظ طبيعى يصيبهم لكى يتحول إلى فرصة لفحص القلب والتوبة عن أى شر فى حياتهم ، إذاً لأصبح هذا التعليم - رغم صعوباته - ليس مجرد تعليم يلقى الضوء على طبيعة الله كديّان وقاض بل لأصبح ذا أهمية عملية بالغة ، فهو يمكّن شعب الله من التمسك ببعض الآراء مثل القول أن الطبيعة خاضعة لسلطان الله وليست مستقلة عنه ، وأن ما تجود به أرضهم من غلّات وخيرات ، يقتاتون منها هم وبهائمهم ، يجب أن تكون داعياً لتقديم الشكر والامتنان لله ، وأن أوقات الجدب والجفاف هى حوافر قوية تجعلهم يرجعون عن طرقهم الرديئة .

وعلى أية حال نحن دائماً نحتاج إلى التوبة فى بعض مجالات الحياة ، فإذا كان النجاح فى بعض الأحيان يُفضى إلى النسيان ، فينسى الناس حتى أن يقدموا الشكر للرب على جوده ، وإذا كان نقص الموارد الطبيعية والحاجة إلى الأمور الزمنية ، كثيراً ما تقود الإنسان إلى التوبة والرجوع ، تكون هذه الأخيرة إذاً بركة ونعمة فى ثوب نقمة .

أعداد ١٨ - ٢١ :

لما كانت وصايا الله تلعب دوراً بارزاً له أهميته القصوى فى استمتاع بنى إسرائيل