سراج الكلمة
‹الإصحاح ١١ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١١ · صفحة ١٩٨

تفسير الإصحاح ١١ من سفر التثنية — ص ١٩٨

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


أكبر فأصغر لضمان جريان الماء حتى تصل إلى الحقول . وعندما كان الحقل ينال كفايته كان المزارع يقفل القناة الموصلة لحقله برجله ويسدها ببعض الطين ، وبذلك يمكن إعادة فتح القناة بمجرد رفع الطين . وكانت مصر أشبه بمزرعة للخضروات التي تحتاج إلى رعاية متصلة ، لكنها كانت في المقابل تعطى غلات وافرة . وكمية المحاصيل التي تنتجها الأرض كانت تتوقف على قدر ما يبذله البشر في خدمتها من مجهود .

العددان ١١ و ١٢ : أما الأرض الجديدة في كنعان ، فعلى النقيض تماماً من أرض مصر . إنها أرض وعرة وليست لها مزايا أرض مصر بمياهها المتدفقة دائماً ، بل تعتمد على المياه التي تجود بها السماء ، والتي يتوقف عليها ما يتحقق من نماء وكان هذا اختباراً لإيمان بني إسرائيل في الاعتماد على الرب وحده ، وهكذا أصبحت أرض الموعد ذات دلالة دينية عند إسرائيل .

أعداد ١٣ – ١٥ : فإن أحَبَّتْ إسرائيل الرب وعبدته بكل كيانها ووجدانها فإنه يضمن لها هطول المطر المبكر والمتأخر كلّ في أوانه وزمانه . والمطر المبكر هو نوع من المطر الغزير يهطل خلال شهرى أكتوبر ونوفمبر من كل عام ، أما المطر المتأخر فهو عبارة عن رَخّات من الماء ، تنزل كالرياح العاصفة في شهرى مارس وأبريل وأمطار الخريف خلال شهرى ( أكتوبر / نوفمبر ) ، كانت تكسر حدة الجفاف الصيفى ، وتُمكّن الفلاحين من حرث الأرض . أما الأمطار الربيعية ( مارس / أبريل ) ، فهى التى تكسو الأرض ، بثوب سندسى أخضر بهيج . ولم يكن الأمر قاصراً على هذين النوعين من الأمطار ، لأنه بين الفصلين كانت تتساقط بعض الأمطار عادة منها ما كان يسقط في رَخّات تتبع هبوب العواصف ، ومنها ما كان يستمر طوال موسم الأمطار ، وهذا النوع المتأخر كان لا غِنى عنه لأشجار الفاكهة وإنضاج المحاصيل . وبذلك كان الشعب يضمن الحصول على ما يحتاجه من حبوب وأعناب وزيتون ، تلك المحاصيل التي يعتمد عليها الناس في طعامهم وشرابهم . كما كان هطول المطر بانتظام يضمن استمرار وجود المراعي والأعشاب التي تعيش عليها مواشيهم والحيوانات البرّية .

العددان ١٦ و ١٧ : لكن لو نَسَبَتْ إسرائيل هذه البركات لإله آخر غير الرب كالبعل أو « هَدَدْ » ( قارن هو ٢ : ٧ – ١٤ ) ، فسينزع الرب هذه البركات من شعبه ، لأن بنى إسرائيل عندئذ يكونون قد كسروا العهد ونقضوه ، فحقت عليهم اللعنات متمثلة في هلاك الزرع والضرع ، وخراب الحياة برُمّتها ، هذه الأمور التي