سراج الكلمة
‹الإصحاح ١١ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١١ · صفحة ١٩٧

تفسير الإصحاح ١١ من سفر التثنية — ص ١٩٧

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ولا توجد هنا إشارة إلى «قورح»، والدرس المستفاد هنا، هو أن رفض الشخص الذى يختاره الرب يعتبر رفضاً للرب ذاته. وفى العهد القديم أمثلة أخرى لمثل هذا العمل الشائن. فقد واجه مثل هذا الرفض بعض الأنبياء نذكر منهم «عاموس» (عا ٧ : ١٢ – ١٦)، «إرميا» (إر ١ : ١٨ و ١٩)، «حزقيال» (حز ٣ : ٤ – ٩).

وقد بلغ هذا الرفض ذروته فيما واجهه الرب يسوع ذاته، هذا الرفض الذى أُشير إليه مراراً وتكراراً فى بشائر الإنجيل. إنها خطيئة عامة مصدرها عدم رغبة الإنسان فى تقبل وضعه كمخلوق ينبغى أن يُذعن تمام الإذعان لسلطان خالقه.

العددان ٨ و ٩ : الأسلوب السببى المستخدم هنا، يؤكد الحقيقة بأن الله إذ يطالب إسرائيل بالطاعة، فإنه يبنى هذه المطالبة على الأعمال التى قام بها من أجلهم، ثم يضيف حافزاً قويًّا آخر باستخدام كلمة .. «لكى». إن إتمام الله لوعده لم يكن إتماماً آليا تلقائياً، وإذا ما تطلب الأمر، فإنه يقدر أن يتمم وعده من خلال «موسى» وحده، أو على يد خلفائه من بعده (قارن ٩ : ١٤)، فالوعد لم يتأسس على مجرد التسلسل العِرْقى، لكنه تأسس بصورة أكبر على الطاعة.

(٣) بركة الله فى أرض الموعد هى للذين يطيعون فقط (١١ : ١٠ – ٢٥)

هنا مقارنة مقصودة بين مصر وأرض الموعد. فى مصر تُعطى الأرض غلتها، استجابة لما يبذله الناس من جهود فى ريها من المياه الوفيرة التى يأخذونها من نهر النيل، أما فى كنعان فإن الأرض تعتمد فى ريها على غيث السماء، فإن أحبت إسرائيل الله وأطاعت وصاياه، فإنه سيفيض عليها بركات الطبيعة، أما إن عصت وتمردت فسوف يغلق الرب ميازيب السماء، ويوقف هطول الأمطار فلا تعطى الأرض شيئاً من غلة أو ثمار.

عدد ١٠ : أثناء فترة عبوديتهم فى مصر كان الإسرائيليون يقومون بكل أنواع الخدمة فى الحقول، فاعتادوا على استخدام أساليب الزراعة لدى المصريين (خر ١ : ١٤). فالنيل بما كان يستمده من مياه المنابع هناك فى أفريقية، كانت تتدفق منه المياه غزيرة إلى المزارع والحقول عبر قنوات ومساقٍ يحفرها البشر. وكان الناس يستخدمون فى رفع المياه من النهر أداة بسيطة تدعى «الشادوف»، فى أحد طرفيها وعاء لرفع الماء وفى الطرف الآخر ثقل، وكانوا يسكبون الماء من وعاء الشادوف إلى قنوات متفاوتة.