تفسير الإصحاح ١١ من سفر التثنية — ص ١٩٦
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
مع ما جاء في أصحاح ۸ : ۱ ، يمكن أن نجد في الموضعين هدفاً تعليمياً ، سواء كان المخاطب هو الفرد كما في هذا الأصحاح أو الجماعة كما في أصحاح ۸ ، إذ يتضمنان دعوة عامة لحفظ الوصايا ومحبة الرب ، مع الرجوع إلى اختبارات الماضى .
والمطلبان مرتبطان معاً ، فحفظ الوصايا مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمحبة الرب ، كما رأينا من قبل . وكلمة « حقه » أو « حقوقه » ، لم ترد في سفر التثنية في غير هذا الموضع ، وهى في كل موضع آخر استخدمت فيه في العهد القديم تشير إلى ما يطلبه الله من الناس فيما يتعلق بالممارسات الدينية ( لا ٨ : ٣٥ ، ۱۸ : ۳۰ ، ۲۲ : ۹ ، عد ۹ : ۱۹ و ۲۳ ) ، أو إن شئنا التعميم يمكن القول ، إنها تشير إلى أى أمر ، يطلبه الله من البشر ( تك ٢٦ : ٥ ، يش ۲۲ : ۳ ، ۱ مل ۲ : ۳ ) .
أعداد ٢ - ٤ : هؤلاء الشهود في سهول موآب ، كانوا مختلفين تماماً عن أولئك الذين كان لهم حفظ رؤية ومعاصرة الأعمال القوية التى شهدها جيل الخروج ، فإن كل ذلك الجيل سقط في القفر بعد الخروج من مصر ، ولم يتبقَّ منهم غير أولئك الذين كانوا آنذاك دون العشرين ( عد ١٤ : ۹ ) ، قارن الشرح على ( ۱۰ : ۲۱ و ۲۲ ) ، يضاف إلى هؤلاء ، الأولاد الذين ولدوا أثناء مسيرة التيه في البرية ، وبذلك يكون هؤلاء المحتشدون في موآب قد عرفوا بعض أحداث الخروج إما بطريق مباشر أو بسماع الأذن .
وقد وجّه « موسى » خطابه إلى هؤلاء أجمعين وطالبهم بأن يسلكوا حسب الترتيب الإلهى ، أى حسب تعليمه . ويأتى بعد ذلك عدد من الأسماء في صيغة المبنى للمجهول « عظمته ويده الشديدة وذراعه الرفيعة وآياته وصنائعه التى عملها بفرعون ملك مصر » . والاصطلاحات المستخدمة هنا ، شائعة الاستخدام في كل أسفار العهد القديم ( ٣ : ٢٤ ، ٤ : ٣٤ ، ٦ : ۲۲ ، ۷ : ۸ و ۱۹ ، ۹ : ٢٦ ) ، وكلها تشير إلى القصاص الذى أوقعه الرب بفرعون وأرض مصر ، وفي هذا ما فيه من دروس ينبغى أن يستوعبها ويعيها تماماً كل بصير من بنى إسرائيل .
أعداد ٥ - ٧ : يوجه الرب الالتفات إلى بعض ما حدث في البرية من تذمر وبصورة خاصة واقعة « داثان » ، « أبيرام » ، تلك الواقعة التى أشير إليها في سفر العدد أصحاح ١٦ . فقد تمرد هذان على سلطان « موسى » ، القائد الذى اختاره الرب لقيادة الشعب ، ففتحت الأرض فاها وابتلعتهما مع عائلتيهما ، وكل ما كان لهما .