سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٠ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٠ · صفحة ١٩٢

تفسير الإصحاح ١٠ من سفر التثنية — ص ١٩٢

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


١٢ : ٢٨ و ٢٩ ) . ومن الملاحظ بصفة خاصة أن الكثير مما جاء في الرسالة إلى العبرانيين يشترك مع سفر التثنية في الاهتمام بأحداث الخروج ، والتيه في البرية ، وبرغم أنه كان قد انقضى حوالى ألف وأربعمائة سنة على تلك الوقائع ، فإنها كانت ما تزال ماثلة في ذهن كاتب الرسالة إلى العبرانيين ، وتتفاعل في داخله وتملأ كيانه بالتقوى والخشوع .

والألقاب المتعددة التي يُلَقَّب الله بها في عدد ١٧ مذكورة دون شك لكي تشير إلى تفرُّد الله وتميزه وسلطانه المطلق وسيادته على كل قوة من القُوَى التي في هذا الكون ، فهو « إله الآلهة » ، « رب الأرباب » ، إلى غير هذا من الألقاب .. إنه « إله عظيم ورب عظيم » - « ملك كبير على كل الآلهة بيده مقاصير الأرض والسماء » ( مز ٩٥ : ٣ ) ، وهذه كلها ليست ألقاباً شرفية كتلك التي يخلعها الوثنيون على آلهتهم ، لكنها مبنية على أساس من عقيدة التوحيد ، وطالما أن الأمر هكذا فإن الرب وحده هو المستحق لكل عبادة وسجود ، بلا شِرْك . والإقرار بأنه هو الإله « العظيم الجبار المهيب » ، ربما أشير إليها هنا لتذكير إسرائيل بالأعمال الخلاصية العظيمة التي قام بها في زمن الخروج . وصفة ( الجبَّار ) ، تُطلق على « المقاتل » ، ويبدو أنها تتضمن إشارة إلى ( الحرب المقدسة ) ، التي كان الرب فيها هو القائد الذي أظهر صفاته كمحارب ( مز ٢٤ : ٨ ، إش ٩ : ٦ ، ١٠ : ١١ ، ٤٢ : ١٣ ، إر ٢٠ : ١١ ) .

وربما كانت هذه الصفة ذات معنى اضافي للتوقير والخشوع في نفوس الشعب ، فهذا الإله الجبَّار ، الذى فعل ما فعل من ضربات بفرعون العنيد وشعبه في مصر كان لابد أن يخشاه الشعب ويوقره ، ثم إن هذا الإله لا يحابى وجوه الناس أمام منصة عدله ، يقف الجميع سواسية ، فهو لا يعوّج القضاء ، لقاء رشوة يتقاضاها كما يفعل البعض .

فعلى الجانب الإيجابى والفعّال ، وكمظهر آخر من مظاهر برّه يهتم بإعطاء كل ذى حقّ حقّه ، خاصة الضعفاء والذين لا حول ولا طول لهم .. اليتيم ، والأرملة ، والغريب ، الذى يخصه « موسى » بالقول .. الذى يحبه الرب ليعطيه طعاماً ولباساً ، أما السبب في هذا ، فيرجع إلى أن هؤلاء الغرباء كثيراً ما يتعرضون للاضطهاد في المجتمع الإسرائيلى القديم أو فى المجتمعات الحديثة كلها . وهنا في سفر التثنية وفى مواضع أخرى من أسفار العهد القديم يحثُّ الرب بنى إسرائيل على معاملة الغرباء بالحسنى ( ١ : ١٦ ، ١٠ : ١٩ ، ٢٤ : ١٤ و ١٧ ، ٢٧ : ١٩ ، خر ٢٣ : ٩ ) ، وهؤلاء الغرباء يضمون