تفسير الإصحاح ١٠ من سفر التثنية — ص ١٨٩
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
و - دعوة للتعهد : ماذا يطلب الرب إلهك منك ( ١٠ : ١٢ - ١١ : ٣٢ )
بعد ذكر ما فعله الرب ، كان طبيعياً أن يقال .. « فالآن » ، لأنه كان على الشعب أن يتخذ القرار الذى يتطلبه الموقف ( قارن ٤ : ١١ ، خر ١٩ : ٥ ، يش ٢٤ : ١٤ إلخ ) ، وتطور الأمر إلى أن وصل إلى الاختيار بين البركة واللعنة ( ١١ : ٢٦ - ٣٢ ) ، والرب إلههم وحده هو الذى كان يدعوهم إلى الطاعة . إنه هو دَيَّانُ الأرض كلها الذى أصبحت أحكامه العادلة معروفة الآن بين بنى إسرائيل فى مصر وفى البرية ( ١١ : ١ - ٧ ) ، وحرى أن يظهر ويعرف أكثر فى كنعان . ( ١١ : ٨ - ٢٥ ) .
فما الذى يطلبه الرب إذاً من شعبه ؟ كل ما يطلبه الرب باختصار هو أن يعطيه بنو إسرائيل الولاء الكامل ويخضعوا خضوعاً تاماً لمتطلبات العهد وأحكامه .
(١) ماذا يطلب منك الرب إلهك ؟ ( ١٠ : ١٢ - ٢٢ )
العددان ١٢ و ١٣ : فالآن يا إسرائيل ، ماذا يطلب منك الرب إلهك ؟ يجب مقارنة هذا السؤال بما جاء فى ميخا ٦ : ٨ ، وتتركز المطالب الإلهية فى خمس نقاط .. « تتقى الرب » ، « تسلك فى كل طرقه » ، « تحبه » ، « تعبده بكل قلبك ومن كل نفسك » ، « تحفظ وصاياه وفرائضه » .
وهذه الأفعال ... تتقى ، تحب ، تعبد ، تسلك ، هذه الأفعال ، يتكرر ورودها فى سفر التثنية ( انظر على سبيل المثال ٦ : ١٣ و ١٤ ، ١٠ : ١٢ و ٢٠ ، ١١ : ٢٢ ، ١٣ : ٤ .. إلخ ) ، وهذه تمثل مواقف ذات علاقات متبادلة ومرتبطة ببعضها البعض ، فأساس كل طاعة هو تقوى الله ومحبتنا له ( ٦ : ٤ - ١٩ ) . فكل من يحب الله لابد وأن يسلك فى طرقه ، ويعبده ويحفظ وصاياه ، لأنه من المستحيل أن يدَّعى إنسان أنه يحب الله وهو لا يحفظ وصاياه . فالعبادة والحياة توأمان لا ينفصلان . فضلاً عن ذلك فإن ناموس الله ليس حِمْلاً ثقيلاً يُحمل ، بل هو ترتيب وإنعام إلهى لصالح ولخير هذا الشعب ( ١٣ ) . وحياة الصلاح تتمثل فى إطاعة وصايا الله وهذه الطاعة تفترض أن قلب هذا الشخص المطيع ، ملىء بمحبة الله الذى أعطى هذه الوصايا ( قارن ١١ : ١ - ٢٥ ) .
العددان ١٤ و ١٥ : لماذا يجب على إسرائيل أن تستجيب لهذه الدعوة الإلهية وتخلص له بهذه الصورة ؟ الإجابة التالية تسبر أغوار هذا الأمر ، فالسبب فى هذه الطاعة