تفسير الإصحاح ١٠ من سفر التثنية — ص ١٨٨
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ويوضح لنا السفر أن هؤلاء اللاويين كانوا يقومون بثلاث مهام رئيسية :
( أ ) « حمل التابوت » ( عد ۳ : ۳۱ ، ٤ : ١٥ ) ، وقد اختصَّت بهذه المهمة عشيرة القهاتيين إحدى عشائر سبط لاوى التى لم يكن لها أى شأن بالكهنوت . ويوصف التابوت بأنه « تابوت عهد الرب » ، أى التابوت الذى تُحفظ فيه وثيقة عهد الرب ، أى لوحا الشريعة .
( ب ) « أن يقفوا أمام الرب ويخدموه » ، وتعبير الوقوف أمام الرب يعنى الوقوف فى انتظاره ورهن إشارته وفى خدمته ، وهذه العبارة تستخدم عن الخدمات العديدة المذكورة فى العهد القديم ، كالخدمة التى يقوم بها المُنْعَمُ عليه ، لولىّ نعمته أو خدمة النبى لله ، أو خدمة الكاهن للرب ( ۱۷ : ۱۲ ، قض ۲۰ : ۲۸ ، ۱ مل ۱۰ : ۸ ، ۱۲ : ۸ ، ۱۷ : ۱۰ ، ۱۸ : ١٥ ، إر ٥٢ : ۱۲ ، حز ٤٤ : ١٥ ) ، وهذه الخدمة كان يقوم بها جماعة الكهنة من بين بنى لاوى ( ۱۸ : ٥ ، ۲۱ : ٥ ، عد ٦ : ٢٣ وما يليه ) ، وكان يعاونهم فى هذه الخدمة إخوتهم اللاويون ( ۱۸ : ۷ ) .
( جـ ) « أن يباركوا الشعب باسم الرب » ، وهذه كانت من اختصاص الكهنة اللاويين ( ۲۱ : ٥ ، لا ۹ : ۲۲ ، عد ٦ : ٢٣ ) ، وفى أحوال نادرة قام الملوك بهذا العمل ( ۲ صم ٦ : ۱۸ ، ۱ مل ٨ : ١٤ و ٥٥ ) .
عدد ۹ : وبسبب المسئوليات الجسام التى أُلقيت على عاتق اللاويين ، لم يُعطَ لهم أى ميراث فى الأرض ، أى لم يكن لهم نصيب يعتمدون عليه فى سدّ احتياجاتهم ، لهذا تقرر أن يُعْطَى لهم نصيب من التقدمات والنذور التى كان الناس يقدمونها للرب . وهذا هو المقصود بالقول .. « الرب هو نصيبه » [ قارن ۱۲ : ۱۲ ( ب ) ، ١٤ : ۲۷ ( ب ) و ۲۹ ، ۱۸ : ۱ ] .
ولا يوجد فى كل أسفار التوراة قول موجه إلى سبط اللاويين ككل رغم ما جاء فى هذا العدد . أى القول « كما كلمه الرب إلهك » ، ويسجل لنا سفر العدد أن الرب وَجَّه هذا القول إلى « هرون » ( عد ۱۸ : ۲۰ ) ، لكن لاشك فى أن هذا يفهم على أنه كان إشارة إلى السبط كله ، كما يفهم من الأعداد ۲۱ - ٢٤ التالية .
العددان ۱۰ و ۱۱ : هنا تلخيص لما ترتب على تضرع « موسى » وتشفعه عن الشعب ( ۹ : ۱۸ و ٢٥ ) . فها هوذا الرب يرفع دينونته عن الشعب « مرة أخرى » ( قارن ۹ : ۱۹ ) ، ويأمر « موسى » بأن يستأنف عمله كقائد للشعب .