سراج الكلمة
‹الإصحاح ٩ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٩ · صفحة ١٨٣

تفسير الإصحاح ٩ من سفر التثنية — ص ١٨٣

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


لقد تكفل «موسى» بالقيام بعدد من المهام العظام، فكان للشعب القائد الملهم والوسيط الذي يقف أمام الله شافعاً ومتوسلاً من أجلهم (٥ : ٢٣ - ٢٩، خر ٣٢ : ١١ - ١٤ و ٣١ و ٣٢، أصحاح ٣٣ : ١٢ - ١٦، عد ١٤ : ١٣ - ١٩)، كما أنه كثيراً ما احتمل الآلام من أجلهم (١ : ٣٧، ٣ : ٢٣ - ٢٩)، وعانى الكثير بسبب خطاياهم (انظر شرح ٣ : ٢٣ - ٢٩).

وما أروع التفاصيل التي تضمنتها صلاة «موسى» الشفاعية .. إنه يذكّر الله بأن هذا هو الشعب الذي فداه وأخرجه من أرض مصر بيد رفيعة (٢٦). أضف إلى هذا ما ذكره «موسى» في صلاته أنه من بين صفوف هذا الشعب، خرج أشخاص أطاعوه كإبراهيم وإسحق ويعقوب، فضلاً عن أنه لو أباد الرب هذا الشعب وأفناه عندئذ سيسخر المصريون منه ويقولون أن الرب أخذ الشعب من مصر ولم يستطع أن يقودهم ليصل بهم إلى أرض الميعاد (۲۸) .. لهذا وعلى الرغم من صلابة رقبة هذا الشعب وشره (۲۷) فإن موسى التمس من الرب أن يوقف تنفيذ حكم الدينونة عليه حرصاً على كرامة الله وسمعته كإله حي، وحرصاً على سلطانه على الأمم، ومن أجل وعده الذي قطعه مع الآباء، إذ أنه لو أفنى شعب إسرائيل الآن، جزاء عصيانهم وكسرهم العهد - وحتى لو تمم عهده للآباء بطريق آخر، فإن هذا العمل لن تفهمه سائر الأمم.

فإنه بخروج هذا الشعب من مصر، أوقع الله دينونة على المصريين من أجل خطاياهم وافتدى شعب ميراثه من عبودية المصريين، لذلك فإنه لو لم يتمم الرب فداءه لهم بإدخالهم أرض الموعد، فإنه سوف يفقد هيبته في نظر البشر الذين سوف يظنون عندئذ أن إمكاناته محدودة، وسوف يزدرى الناس بما تضمنه العهد من لعنات وبركات.

هنا نجد أنفسنا أمام موقف شفاعى قوى، يقفه «موسى» (قارن خر ٣٢ : ١١ - ١٤ و ٣١ و ٣٢، ٣٣ : ١٢ - ١٦، ٣٤ : ٩، عد ١٤ : ١٣ - ١٩). ورغم أن «موسى»، كان عظيماً في كل ما قام به من أجل شعب إسرائيل، إذ قام بقوة غير عادية بخدمة متعددة الجوانب، إلا أنه في موقفه هذا كشفيع ووسيط بين الله والشعب، كان أكثر قوة وتميزاً.

والحقيقة التي تشع لنا من ثنايا ما يذكره لنا الكتاب المقدس، أنه لولا ما تميز به