سراج الكلمة
‹الإصحاح ٩ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٩ · صفحة ١٨٢

تفسير الإصحاح ٩ من سفر التثنية — ص ١٨٢

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


عدد ٢٠ : لم يشر سفر الخروج إلى صلاة « موسى » من أجل « هرون » ، وكان هذا أمراً مثيراً للدهشة ، لأن « هرون » هو الذى صنع العجل الذهبى ( خر ٣٢ : ١ - ٦ ) . وكان الإنسان يتوقع أن يُنزل الرب به الدينونة لأجل فعلته تلك ، إلا أنه من سفر التثنية يتضح لنا أنه حتى رئيس كهنة إسرائيل يجب أن يختطف من الدينونة ليس لاستحقاق فيه ، بل كإنعام من الله ، وهذا يبين كم كان هذا الشعب معتمداً على رحمة الله بحيث كان رئيس كهنتهم ينقذ من الموت . وليس من الضرورى أن تكون الإشارة إلى هذه الواقعة قد وردت بحسب التسلسل التاريخى لوقوع الأحداث .

عدد ٢١ : ما فعله موسى بالعجل الذهبى كان أقوى تعبير عن رد الفعل الطبيعى لمثل هذا العمل . وسفر التثنية ملىء بالأوامر الخاصة بسَحْقِ كل أماكن العبادة الوثنية وأدواتها ( قارن ٧ : ٥ و ٢٥ ، ١٢ : ٣ .. إلخ ) .

أعداد ٢٢ - ٢٤ : وما حدث فى حوريب لم يكن هو الحدث الوحيد الذى أسخط به الإسرائيليون الرب ، بل كان هناك ما حدث فى « تبعيرة » ( عدد ١١ : ٣ ) حيث تذمر الشعب ، وأيضاً ما حدث فى « مَسَّة » ، عندما احتاج الشعب إلى الماء وجرَّبوا الرب هناك ( ١٦ : ٦ ، خر ١٧ : ١ - ٧ ، عد ٢٠ : ١٠ - ١٣ ) ، وفى ( قبروت هتأوة ) حيث تذمر الشعب بسبب المن ( عدد ١١ : ٣١ - ٣٤ ) ، وفى قادش برنيع عندما قدم الجواسيس تقاريرهم عن طبيعة الأرض وسكانها ( ١ : ٢١ - ٣٦ ، عد أصحاح ١٣ ، ١٤ ) ، وفى كلٍّ من تلك الحالات لم يصدق الإسرائيليون مواعيد الرب ، ولم يطيعوا وصاياه ، وهكذا كانوا يتساءلون عما قد أعده الله لهم .

أعداد ٢٥ - ٢٩ : فى أعقاب الاستطراد فى ذكر وقائع عصيان بنى إسرائيل ، يعود الكاتب ويضع أمامنا صلاة « موسى » الشفاعية ، ولولا هذه الصلاة وطول أناة الله على هذا الشعب لهلك فى حوريب . وحتى بعد نجاته ، عاد فتمرد مرة ومرات . وقد أظهرت واقعة حوريب أنهم كانوا شعباً صلب الرقبة ، وغلبة صلاة موسى الشفاعية من أجلهم وعظمة رحمة الله ، تلك الرحمة التى كان ينبغى أن تشجعهم على التخلى عن عصيانهم والرجوع إلى ولائهم للرب سيّدهم . لكن بكل أسف ، فإن شخصيتهم كانت عنيدة واحتاجت دائماً إلى طول أناة الله وإلى تكرار تشفع موسى لله نيابة عنهم حتى لا يفنيهم ، فيرتد حموُّ غضبه عنهم وهكذا دواليك .