سراج الكلمة
‹الإصحاح ٩ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٩ · صفحة ١٨١

تفسير الإصحاح ٩ من سفر التثنية — ص ١٨١

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وهذا يعنى أن الله كان يستطيع أن يحقق وعده للآباء عن طريق موسى ونسله الذين كانوا فى نفس الوقت ضمن نسل إبراهيم ، والأمر يحتاج إلى بعض التعليق على واقعة « العجل الذهبى » . إنها كانت على أية حال كسراً للوصية الثانية ( ٥ : ٨ ) ، ويرى البعض أنه ينبغى مقارنة هذا العجل بصور الحيوانات التى كانت تعتبر رموزاً للآلهة التى كان يتعبد لها سكان الشرق الأوسط القديم .

من أمثلة هذه الآلهة التى لا زالت قائمة حتى الآن وخاصة « إله العاصفة » عند الكنعانيين الذى كانوا يرسمونه واقفاً على ظهر ثور . وهناك آلهة أخرى تمتطى ظهور حيوانات أخرى غير الثور . ولم يكن أولئك الناس يتعبدون لتلك الحيوانات فى حَدّ ذاتها ، لكنهم كانوا يتعبدون للآلهة التى يتخذون هذه الحيوانات رموزاً لها .

وبعض آلهة الشعوب فى بلدان الشرق الأوسط القديم كانت فى بعض الأحيان تبدو منفردة ، لا تركب حيواناً ما . ومن القرينة نفهم أن هذه الآلهة هى أيضا كانت رموزاً ، ولم تكن آلهة فى حَدّ ذاتها .

كانت محاولة تمثيل وجود الله فى وسط الإسرائيليين بعجل ذهبى لا يمكن أن ينتج عنها إلا البلبلة والفوضى لأنها مقدمة للوثنية ، حتى وإن كان المقصود بها تشجيع ذوى القلوب الواجفة ، وأصحاب الركب المرتجفة من الشعب الإسرائيلى .

أعداد ١٥ - ١٧ : نزل « موسى » من الجبل ، وبين يديه لوحا الشريعة ، فاكتشف أن الشعب كان قد انتهك الوصية الإلهية فعلاً وتأكيداً لهذا الانتهاك ، كسر هو بنفسه وثيقة العهد ، وهذا هو عين ما كان يفعله الأطراف فى العهود المدنية عندما يكتشف أحدهم أن الطرف الآخر قد نقض عهده معه - كما يستدل من الوثائق الأثرية وعند تجديد هذه العهود ، كانت تكتب من جديد على ألواح أخرى .

العددان ۱۸ و ۱۹ : مرة أخرى يصادفنا تعبير « أربعين نهاراً وأربعين ليلة » ، إلا أنها كما يبدو تشير إلى فترة أطول من الفترة السابقة التى قضاها « موسى » فى التوسل إلى الله ، لكى يرفع مقته وغضبه عن هذا الشعب الذى كسر عهده مع الله فاستحق اللعنات المنصوص عليها فى ذلك العهد (۱۹) . وقد تشفع موسى أمام الله نيابة عن الشعب خوفاً عليه من العواقب الوخيمة المتوقعة . وفى الأعداد من ٢٥ - ٢٩ ، نجد مضمون الصلاة الشفاعية التى رفعها « موسى » ، أما الأعداد الأخرى ( من ۲۰ - ٢٤ ) ، فهى فقرة معترضة .