سراج الكلمة
‹الإصحاح ٩ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٩ · صفحة ١٨٠

تفسير الإصحاح ٩ من سفر التثنية — ص ١٨٠

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


عن الأكل والشرب لمدة أربعين يوماً كاملة وتقديم الرب لوحى الحجر إلى موسى ، وكتابة الله باصبعه على اللوحين ، لكن هذه اللغة كانت شائعة فى كتابات العهد القديم كما تتمشى مع الفكر الشرقى ، وقد يمكن أن يكون التساؤل ، تُرى ما المقصود بالعدد ( ٤٠ ) ، هل كانت أربعين يوماً بالتمام والكمال ، أم فترة طويلة نوعاً تكفى للاستعداد أو الانتظار ؟ ( قارن تك ٧ : ٤ ، ١ مل ١٩ : ٨ ، يون ٣ : ٤ ، مت ٤ : ٢ ، أع ١ : ٣ ) .

وفى السطر الثامن من « حجر موآب » ، وجد التعبير « أربعون يوماً » .. والشائع فى العهد القديم أيضا أن تُنسب إلى الله الأعمال التى يستخدم فى إنجازها أشخاصاً يختارهم للقيام بهذه الأعمال .

بنفس الصورة ، كان الانتصار فى كنعان عملاً إلهياً فى هذا الفصل ، يقال إن الرب هو الذى « يبيد » من أمام شعبه سكان كنعان ( ٤ ) . وفى بلاد الغرب يحاول الناس أن يجدوا لهذه التعبيرات تفسيرات مادية وحرفية فيقولون : « لما لا تكون هذه التعبيرات تعنى ببساطة أن موسى – خلال فترة زمنية مناسبة قضاها منهمكاً بالكامل فى عمل مقدس تحت قيادة الله نفسه – أن يكون موسى هو الذى انتخب لوحى الحجر وقام بالكتابة عليهما ؟ ومع ذلك استطاع أن يقول أن الله أعطاه الحجرين وأن الكتابة التى كتبت عليهما ما هى إلا بخط يد الله نفسه .

« أو ليس من المألوف لدينا أن يقول الواحد منا « لقد فتح الرب أمامى الباب » .

« إن نسبة صفات وأعمال بشرية إلى الله ( جل جلاله ) عملية لازمة فى ضوء عجز بشريتنا المحدودة ، وذلك لكى نستطيع أن نستجلى ولو فى حدود إمكانياتنا أسرار شخص الله وأعماله ( انظر التعليق على ٥ : ٢٢ ) .

أعداد ١٢ - ١٤ : ما أن أنجز « موسى » مهمته على الجبل حتى بدأ الله يستحثه لكى يعجّل بالنزول والعودة إلى الشعب الذى أخرجه من مصر لأنهم كانوا قد فسدوا وصنعوا لأنفسهم « تمثالاً مسبوكاً » ( خر ٣٢ : ٧ - ١٠ و ١٥ و ١٩ و ٢٠ ) ، وانغمسوا فى أعمال أظهرت أنهم كسروا عهدهم مع لله وولّوا وجوههم صوب إله آخر خصّوه بولائهم . وهكذا حقّت عليهم اللعنات التى تضمنها العهد وقد خُصّت بالذكر هنا اثنتان من هذه اللعنات .. « إبادة هذا الشعب ، ومحو ذكره من الوجود » .