تفسير الإصحاح ٩ من سفر التثنية — ص ١٧٩
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
عدد ٦ : أى حديث لإسرائيل عن برّها كان مرفوضاً تماماً لأنها فضلاً عن كونها بعيدة تمام البعد عن أى برّ أو حق ، فإنها كانت أمة صلبة الرقبة . أما كون الله قد استمر فى التعامل مع مثل هذه الأمة ، فما كان ذلك يرجع إلا إلى محبته العظيمة لهم ( قارن ٧ : ٦ - ٨ ، قارن أيضا رو ٥ : ٦ - ٨ ) .
(٤) قساوة إسرائيل ( ٩ : ٧ - ٢٩ )
تتجلى الآن قساوة إسرائيل فى إشارات عابرة إلى مواقفها السابقة ، والموقف الرئيسي المشار إليه هنا هو واقعة العجل الذهبى ( ٨ - ٢١ ) . كما توجد إشارات موجزة إلى مواقف أخرى مخزية ( ٢٢ و ٢٣ ) . وتوجد أوجه شبه عديدة بين ما هو مذكور هنا ، وما ورد فى ( سفر الخروج أصحاح ٢٤ : ١٢ - ١٨ ، أصحاح ٣٢ ، أصحاح ٣٤ ) ، ومن بينها بعض الاقتباسات المباشرة . والحقيقة أن القصة المذكورة هنا يمكن اعتبارها هى إعادة سرد للقصة الواردة فى سفر الخروج . وفى القصة المُعادة ( ١٨ - ٢٠ ، ٢٥ - ٢٩ ) ، انصبت شفاعة « موسى » على تمرد إسرائيل ( ٧ - ١٧ ، ٢١ - ٢٤ ) ، الأمر الذى يوجه الانتباه إلى محبة الله ورحمته لإسرائيل .
العددان ٧ و ٨ : التذكُّر والنسيان موضوعان كلّ منهما مقابل الآخر ، لإيضاح الفرق بينهما مرة أخرى . وقد وُضع أحدهما فى صيغة الإيجاب ، والآخر فى صورة سالبة ، لإضفاء ثقل أكبر على ما سيلى بعد ذلك ، وبالتحديد لإبراز أن إسرائيل منذ البدء من لحظة الخروج من مصر ، كانت تغيظ الرب بأفعالها . وكان هذا تذكيراً لإسرائيل بأن أى ادّعاء للبر من جانبها ، إنما هو ادعاء باطل ، وأكبر مثال لتمردهم هو ذاك الذى حدث فى حوريب ( سيناء ) ، وكانوا للتوّ قد انتهوا من الإقرار بأن يدخلوا مع الرب فى عهد ، وقبولهم لكل شروط ذلك العهد بمحض إرادتهم ( خر أصحاح ٣٢ - أصحاح ٣٤ ) . هذه القصة يتكرر ذكرها فى الأعداد من ٩ - ٢١ .
أعداد ٩ - ١١ : لوحا الحجر .. لوحا العهد . كانت الوثائق التى نُقش عليها نص العهد وكانت هذه هى طريقة تدوين المعاهدات فى بلدان الشرق الأوسط القديم على ألواح من حجر كاللوحين المشار إليهما هنا ( انظر ٥ : ٢٢ ، خر ٣١ : ١٨ ، قارن خر ٣٢ : ١٥ و ١٦ ، مع ٣٤ : ١ ) .
قد يبدو العديد من عناصر هذه القصة غريباً بالنسبة للفكر الغربى .. مثل الانقطاع