تفسير الإصحاح ٧ من سفر التثنية — ص ١٦٩
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
العددان ۹ و ۱۰ : في مواضع أخرى من العهد القديم ، أقوال تشبه ما في هذين العددين ( قارن خر ۲۰ : ٦ ، ٣٤ : ٦ و ٧ ) ، وهى فيما يبدو منقولة عن صيغ أو أنظمة قديمة للعبادة أو إقرارات إيمان قديمة العهد ، وقد لا نصل إلى معرفة متى انتهت وتبلورت في الصيغة التي أمامنا .
ويعتقد البعض أنه ليس من المستبعد أن يكون وصف موسى لله في عبارات نبيلة وصيغ طقسية كالتى نقرأها هنا ، هو تطوير لصيغة قديمة سبق لموسى استخدامها . والصيغة الحالية زاخرة بالمعانى ، فإن الله هو ( الإله الأمين ) الحافظ العهد والاحسان والذى يتمم لشعبه كل ما وعده به .
وهذه الصفة الأخيرة « الثابت فى محبته » ، قد ذكرت ٢٤٥ مرة في العهد القديم ، وهذه الصفة عند نسبتها إلى الله أو الإنسان ، فإنها في الأصل تشير إلى مكنون الصفات الذاتية التى تحمل معنى الالتزام والوفاء دون نكوص بكل ما يتعهد به ، بصرف النظر عن نصوص وشروط العهد .
فعندما يرتبط الناس بالله برابطة المحبة يكتشفون أن الله أمين على علاقة العهد ، لا يُخلف أىّ وعد من وعوده ، والعجيب أنه يظل هكذا أميناً على الرغم من أنه في بعض الأحيان يكون في حلّ مما وعد به ، بسبب إخلال إسرائيل بأىّ من شروط العهد . أو بالعكس عندما لا تكون هناك علاقة حب بل بالحرى كراهية ، حين يرفض الإنسان الله ويخونه لدرجة التجاهل بل والتحدى ، عندئذ سيواجه دينونة بسبب كسره العهد وجحوده الوضيع .. لأن الله إله غيور لا يقبل أى تحدٍ لسلطانه ( ٦ : ١٠ - ١٥ ) .
عدد ۱۱ : في ضوء هذا كله ، يطلب الله من إسرائيل أن تحفظ كل ما جاء في العهد من وصايا وفرائض وأحكام .
أعداد ۱۲ - ١٥ : يفيض الرب ببركات عهده وأمانته ومحبته على الطائعين وستمتد بركته لتشمل كل ما يخصهم ، حتى أن إسرائيل سيتضاعف عددهم كشعب ، وستعطى حقولهم وقطعانهم ومواشيهم إنتاجاً وفيراً ، ولن تكون هناك عاقر من إنسان أو حيوان ، وسترفع عنهم الأوبئة ( كتلك التى أصابت المصريين قديماً ) وتنتقل إلى أعدائهم .
وفي هذه الفقرة - شأنها شأن الكثير من فقرات العهد القديم - نجد صلة قوية بين الشعب والأرض ، فالشعب المطيع يتمتع ببركات الرب على أرضه ، بينما يكتشف العصاة منهم أن اللعنة تمس محصولاتهم ومواشيهم - ومقارنة قائمة هذه البركات واللعنات مع