تفسير الإصحاح ٧ من سفر التثنية — ص ١٦٨
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الشائعة الاستخدام فى سفر التثنية ، ويستخدم بوجه خاص عند الحديث عن إسرائيل . لكن هذه الفكرة الخاصة بالاختيار فكرة قديمة ( تك ١٢ : ١ – ٣ ، وعدد ٢٣ : ١٩ – ٢٤ ) ، وقد اختار الرب إسرائيل فى القديم فى شخص « إبراهيم » .
العددان ۷ و ۸ : لماذا اختار الله إسرائيل ؟ لقد كانت إسرائيل أقل من سائر الشعوب ، لم يكن فيها أو عندها من الخصائص والسمات ما يميزها عن غيرها من الأمم ، لكن حَسُنَ فى عينى الرب أن يتخذها شعباً أخص له ، وهذا فَضْلٌ وتفضُّل منه وحده له كل المجد ( قارن يو ١٥ : ١٦ ) .
إن سرَّ هذا الاختيار يكمن فى المحبة الإلهية . إذ أن الحقيقة هى أن الله أحب إسرائيل واختارها وأعطاها شرف نوال الوعد الذى كان قد أعطاه للآباء من قبل .
لقد جاء الله إلى هذه الجماعة المسكينة التى كانت تعانى من ذل العبودية تحت يد « فرعون » ، وقام بسلسلة من الأعمال الخلاصية العظيمة وحررهم من ذلك الذل ، وتلك العبودية .
والفعل « فَدَى » ، يستخدم كثيراً هنا بمعنى « دفع فِدْية عن » ، لكن لا ينبغى أن نقطع شوطاً طويلاً فى التساؤل عن قيمة الفدية التى دفعها الله مقابل تحريرهم وفَكَّ إسارهم . فالتركيز هنا ينصب على نتيجة هذا الافتداء ، ألا وهى تحرير الشعب .
ماذا عن شخصية إسرائيل آنذاك ؟ إنهم كانوا شعباً نعم الرب على آبائهم بوعود مباركة ، وعلى أساس محبة الله لهم ، كان اختيارهم وتحريرهم من عبوديتهم فى مصر بقوة الله .
فى ضوء هذا كله ، يجب على إسرائيل أن تذكر وتتذكر هذه الحقائق العظمى والثمينة وتتأكد من هُوِيَّتها الفريدة كشعب مقدس اكتنزه الله لِذَاتِه ، ومثل هذا التفرُّد كان على إسرائيل أن تعتزَّ به وتحافظ عليه ، فإن أى ميل من جانبها للتنازل عن هذا الوضع النبيل ، كان يستحق أقصى درجات التوبيخ واللوم والعقاب .
ومما هو جدير بالذكر أن مثل هذا الفكر موجود فى العهد الجديد . فالمؤمن المسيحى قد اختاره الله ( يو ١٥ : ١٦ ) ، وهذا الاختيار عمل من أعمال النعمة الإلهية الخالصة . فالله فى المسيح جاء إلى البشر المستعبدين للخطيّة ، وحررهم من سلطان الظلمة ونقلهم إلى ملكوت ابن محبته ( كو ١ : ١٣ و ١٤ ) .