تفسير الإصحاح ٧ من سفر التثنية — ص ١٦٧
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
هؤلاء أنها تمثل الإلهة «عشتاروت»، وكانت منصوبة فى أماكن عبادة الكنعانيين ( خر ٣٤ : ١٣) ، وبجوارها مذبح «البعل» (قض ٦ : ٢٥ و ٢٨) وهذا ما أكدته الحفريات التى أجريت فى مناطق حاصور ، ومَجِدُّو ، ولخيش ، وعراد ، وبيت شان ، حيث اكتشفت معابد وأسوار مختلفة الأنواع والأشكال .
فعلى سبيل المثال ، وجد المنقبون فى مَجِدُّو ، مذبحاً كبيراً يرجع تاريخه إلى عام ١٩٠٠ ق . م ، وهذا المذبح يبلغ ارتفاعه ستة أقدام ، وقطره ٢٩ قدماً ، كانوا يصعدون إليه بسلم حجرى يتكون من بضع درجات . وبجوار هذا المذبح كان هناك عامود حجرى (ربما كان رمزاً للبعل) وبالقرب منه كانت هناك حفرة يعتقد أنه كان منصوباً فيها سارية خشبية يوماً ما وفى سجلات الحفريات نماذج كثيرة كهذه .
٢ - طبيعة إسرائيل ( ٧ : ٦ - ١٦ )
لماذا كان على إسرائيل أن تتصرف على هذا النحو ؟ فى هذه الأعداد ، إجابة هذا السؤال . فبنو إسرائيل شعب مقدس للرب ، أو بمعنى أدق ، شعب مفرز اختاره الرب . ودعاه للدخول معه فى عهد . وهذه الحقيقة هى التى جعلتهم شعباً أخصَّ للرب . ولم يكن وارداً على الإطلاق أن تفرّط إسرائيل فى هذا الوضع المتميز الفريد ، فتختلط بتلك الشعوب الوثنية .
عدد ٦ : «لأنك» ، مقدمة أو تقديم للسبب الذى من أجله يطالب الله إسرائيل بعدم الاختلاط بتلك الشعوب ، إذ أنه قد اختارهم ليكونوا «شعباً مقدساً للرب» ، «شعباً أخص من جميع الشعوب الذين على وجه الأرض» . هذه الأعداد التذكارية مبنية دون شك على ما جاء فى سفر الخروج أصحاح ١٩ : ٥ و ٦ ، والقداسة أساساً واحدة من الصفات التى ينفرد بها الله عن كافة الخلائق . وأياً كان الأصل اللغوى لهذه الكلمة ، فإنها تشير إلى الصفات التى يتفرد ويتميز بها المعبود ، والله يطلب بعض هذه الخاصية فى كل ، أو من كل شعب أو شيء يختاره لكى يستخدمه . ولهذا السبب صار المعنى الثانوى للقداسة : الإنعزال أو التميُّز لِلَّه .
وبهذا المعنى اختلفت إسرائيل وتميزت عن بقية الشعوب فى ذلك الزمان . لقد كان بنو إسرائيل آنذاك «كنز الله الخاص» ، بحسب المعنى الحرفى للكلمة فى النص العبرى . وقد اختارهم الله بذاته ولذاته من بين جميع الشعوب . والفعل «يختار» ، من الأفعال