تفسير الإصحاح ٧ من سفر التثنية — ص ١٦٦
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
والفعل المترجم « يحرم » ، مشتق من الأصل العبرى « حِرْم » وبديهي أن أعداءهم لم يقتلوا عن آخرهم أثناء الحرب المقدسة ، وإلا ما كان هناك داعٍ لأن يأمر الرب إسرائيل بعدم الدخول فى معاهدات مع سكان الأرض أو مصاهرتهم ، حتى لا يؤدي بهم هذا فيما بعد إلى الإخلال بواجبات الولاء التام نحو الله . ولمعرفة المزيد عن الحرب المقدسة ، انظر المقدمة ، حيث حاولنا أن نفهم سبب الأمر بالإبادة الجماعية باعتبارها ناتج دينونة الله التي يصبها على الأمم الشريرة ، ولكى يتمم فى نفس الوقت مقاصده من أجل خلاص شعبه . وأسفار يشوع ، والقضاة حافلة بالشواهد على ممارسات تحريم المدن وسكانها التي قامت بها إسرائيل ، إطاعة للأمر الإلهي ( يش ٦ : ٢١ ، قض ١ : ١٧ ، ٢٠ : ٤٨ ، قارن قض ١ : ٢٥ ، ١ صم أصحاح ١٥ ) .
عدد ٤ : هنا نرى إشارة إلى أخطار المساومة مع سكان الأرض ، وعدم تحريمهم ، إذ تكون النتيجة هى كسر عهد الرب ومن ثم إيقاع الدينونة والقصاص على بني إسرائيل .
عدد ٥ : هذا العدد مع العدد ٣ ، يوحيان أنه فى حالة أولئك الكنعانيين الذين لم تتم هزيمتهم بعد ، يمكن لإسرائيل أن تعبر عن انفصالها عنهم بإحدى طريقتين . إما برفض مصاهرتهم أو تخريب أماكن عبادتهم ( قارن خر ٣٤ : ١٣ – ١٦ ) . ويرى بعض المفسرين أن النصيحة الواردة فى عدد ٢ ، هى الإجراء المثالي الذي يجب اتباعه ، إلا أنه لم ينفذ فى جميع الأحوال . غير أن بقاءه كوصية إلهية ، كان ضرورياً لإعطاء صورة واضحة لما يجب أن تفعله إسرائيل ، ألا وهو الرفض المطلق لأي تسوية أو مساومة مع شعب الأرض ( انظر شرح العددان ٢ و ٣ ) .
وبالنسبة لإسرائيل ، كان انفصالهم عن تلك الشعوب التي لم تعرف الرب ، مسألة حياة أو موت ، لأن إيمان إسرائيل كانت له طبيعته الخاصة ، وهو يختلف اختلافاً بيّناً عن إيمان كل تلك الأمم المحيطة بها ، لدرجة توجب عليهم أن يتجنبوا كل ما قد يمس هذا الإيمان من قريب أو بعيد .
لقد اختار الله بني إسرائيل وأفرزهم ليكونوا له وحده بصفة مطلقة ، يستخدمهم كيفما يشاء .
والأنصاب التي كانت تتعبد لها تلك الأمم ، كانت عبارة عن أعمدة خشبية اعتقد