تفسير الإصحاح ٧ من سفر التثنية — ص ١٦٥
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أما « الجرجاشيون » ، فقد ورد ذكرهم في مواضع كثيرة من العهد القديم ( تك ١٠ : ١٦ ، ١٥ : ٢١ ، تث ٧ : ١ ، يش ٣ : ١٠ ، ٢٤ : ١١ ، ١ أخ ١ : ١٤ ، نح ٩ : ٨ ) . ويبدو أن هؤلاء هم الذين أُشير إليهم في النصوص المصرية القديمة على أنهم « الحويون » حلفاء الحثيين . وربما كانوا هم أنفسهم الحوريين ( انظر شرح ٢ : ١٢ ) . وليس واضحاً المضمون الحقيقي لاسم « الحثيين » . وفي وقت متأخر استخدم الأشوريون والبابليون هذا الاسم عند الإشارة إلى سكان القسم السورى من فلسطين . كما قد يكون المقصود هنا ، هو أنهم أولئك المذكورون في تك ١٠ : ١٥ ، حيث نجد الاسم « حَثْ » ، ضمن سلالة كنعان ، وهكذا يكون الحثيون هم أبناء « حث » . وكان هؤلاء في الحقيقة هم جماعة الكنعانيين الذين سكنوا فلسطين لعدة قرون . وأياً كان الأمر ، فإن هؤلاء كان مقضياً عليهم بالطرد من الأرض .
الصعوبة عينها تواجهنا عندما نقف أمام الأموريين والكنعانيين ، لأنهم لم يُذكروا كثيراً في العهد القديم . على أية حال ، فإن عدم تحديد هوية هؤلاء القوم ، لا يؤثر بشيء على حقيقة الوضع الذي واجهته إسرائيل عند دخولها الأرض .
فقد كان عليهم أن يواجهوا أناساً أعظم منهم قوة وأشدَّ بأساً . وإعلان هذه الحقيقة كان من الأهمية بمكان حتى تدرك إسرائيل حقيقة قوة الرب الذى لم تكن هناك قوة مهما عظمت تستطيع أن تصمد أمامه . أو تحول بينه وبين إتمام وعده لإسرائيل .
العددان ٢ و ٣ : في الحرب المقدسة ، كان الرب هو الذى قاد إسرائيل في معركتها وهزم أعداءها . وبعد المعركة سلم الشعب للرب كل شيء .. النصر وثماره . وفي بعض الأحيان كانت الغنائم تشمل الرجال والنساء والأطفال ، والمواشى والمقتنيات ( يش ٦ : ١٧ ، ١ صم ١٥ : ٣ ) .
أحياناً كانت هذه كلها تُحرَّم ويتم القضاء عليها وأحياناً أخرى كان يصدر لهم أمر من الله باستثناء بعضها مثل النساء والأطفال ، وعندئذ كان يتم العفو عن هذا البعض .
لكن تسليم إسرائيل كل شيء للرب ، كان التزاماً مفروضاً عليها كاعتراف منها بأن ما تحقق لها من نصر ، هو من عند الرب ، ومن أجل هذا ، فهو وحده الذى من حقه تحديد مصير هذه الغنائم ، إن بالتحريم والتدمير أو بالعفو . وكانت الأسلاب التي تقدم لله لإهلاكها تُعرف باسم ( الحرم ) ، وكان يتعين إبادتها جميعاً بما فيها من بشر .