تفسير الإصحاح ٦ من سفر التثنية — ص ١٦٠
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
لكن الإسرائيليين وجدوا في الأرض صهاريج مياه وآباراً محفورة وكروماً وأشجار زيتون مزدهرة مدناً وبيوتاً مبنية . كل هذا وجدوه في انتظارهم ، ليصبح ملكاً لهم ( قارن ٨ : ٧ - ١١ ، ١١ : ١٣ - ١٧ ، ٢٦ : ١٠ ، ٣٢ : ١٤ ) . وكانت تجربة قاسية لشعب إسرائيل أن يكرسوا أنفسهم لهذه الأمور ، والكنوز الأرضية ، وينسوا أن الله في محبته هو الذي أعطاهم هذه كلها إتماماً لمواعيده التي كان قد قطعها مع آبائهم ( عدد ١٠ ) . لقد كان على بني إسرائيل ألا ينسوا إلههم وأعماله العظيمة التي بها خلص وحرّر آباءهم من العبودية المُرَّة في أرض مصر ( عدد ١٢ ) . بل يجب أن تتسم حياتهم بالتقوى والخشوع وهى أسس حياة الطاعة ومصدر كل التوجهات الصحيحة في الحياة ، وذلك بخدمة الرب بإخلاص واتخاذهم الرب كفيلاً وضامناً لكمالهم في كل ما يقومون به من الأعمال ، التي تعهدوا بإتمامها في اسم الرب وحده لا سواه . والتاريخ المتأخر لإسرائيل حافل بالكثير من وقائع إهمال الشعب لهذا التحذير .
وعلى سبيل المثال في سنوات النجاح خلال القرن الثامن ق . م . كانت الممارسات الخارجية وحدها هي أسلوبهم في تمجيد الله ، إنهم اكتفوا بالمراسم والطقوس ، وتركوا أثقل مطالب الناموس ( عا ٥ : ٤ و ٥ و ١٤ ، ٦ : ١ و ٤ - ٦ ، هو ٢ : ٥ و ٨ ، إش ١ : ٤ و ٢١ - ٢٣ ) .
وهناك العديد من الأمثلة لهذه الحالة في تاريخ إسرائيل بل وفي تاريخ الكنيسة المسيحية نفسها . ففي هذه الأيام تقدم الكنيسة في بلاد الغرب المترفة بصفة خاصة التي تنادى بمذهب ( الاسمائية )(١) ، أدلة قوية على حقيقة أن الرخاء والنجاح جعلا الكنيسة تنسى الله .
عدد ١٤ : كانت مأساة النسيان تكمن في أن إسرائيل سوف تتجه إلى تلك الآلهة التي كانت تتعبد لها الأمم المحيطة بها . وهذه المعبودات ليست بآلهة على الإطلاق ، ولا وجه للمقارنة بين متطلبات عبادتها وبين القيم الروحية والسلوكية التي تتطلبها عبادة الله الحي الحقيقي وحده .
عدد ١٥ : كان التغاضى المتعمد عن الله يساوى بالضبط تحدى سلطانه السيادى
(١) ( الاسمائية ) مذهب فلسفى ينادى بأن المفاهيم المجردة ( أو الكليات ) ليس لها وجود حقيقى ، إنما هي مجرد اسماء لا غير ( قاموس المورد ) .