سراج الكلمة
‹الإصحاح ٦ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٦ · صفحة ١٥٩

تفسير الإصحاح ٦ من سفر التثنية — ص ١٥٩

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


هذا الفهم الحرفى اعتاد كل ذَكَرٍ فى إسرائيل أن يلبس هذه التَّمائم كعلامات أثناء صلاة الصبح فى كل يوم عدا أيام السبت والأعياد . كما انتشرت بينهم أيضاً عادة أخرى ، هى وضع هذه الفقرات الأربع على قوائم البيوت . وقد تم العثور على نسخ قديمة من هذه الوثائق فى « كهف قمران » ، وغيره من الكهوف المنتشرة هنا وهناك . وواضح أن ممارسة كهذه ، لاشك لها دلالتها العظيمة والعميقة عند بعض الناس . وهذه الفقرات الصغيرة من أقوال الله ، كانت علامات ترمز إلى الناموس كله وتحل محله ، هذا الناموس الذى كان من الواجب مراعاته وإطاعة تعليمه . لكن لما انحدرت الممارسة وأصبحت ناموسية ، فقد لعبت دوراً كبيراً فى القضاء تماماً على روح الوصية القديمة . لقد كانت محبة الله وتذكُّر مراحمه السابقة هى المحرك الذى دفع الناس إلى طاعته ، وقد كانت فى حد ذاتها علامات كافية بصرف النظر عن أى رسائل تذكير أخرى . واسترجاع وتذكُّر كل أعمال الله التى أنقذتهم . وإعلان متطلِّبات عهده معهم ، ينبغى أن تكون حافزاً قوياً وكافياً للحفاظ على إيمانهم واستمرارية ولائهم للرب .

جـ - أهمية التذكر ( ٦ : ١٠ - ٢٥ )

إن تذكُّر مراحم الله الماضية وأعماله المُخَلِّصة تمثل ركناً أساسياً من أركان الإيمان الكتابي . ففى أيام النجاح عندما تسير الأمور على ما يرام ينسى الإنسان الله ، لا بل وربما حوّلوا ولاءهم عنه .. وهنا يتَّخذ السفر اتجاهين هامين لعملية التذكُّر .

(١) اتجاه سلبى ، فعلى الناس ألاَّ ينسوا ( ١٠ - ١٩ )

(٢) اتجاه إيجابى هو حثّ إسرائيل على أن يقوم كل جيل بتسليم حقائق الإيمان إلى الجيل الذى يليه ، فيذكِّروهم بكلِّ تلك الحقائق العظيمة ، حقائق خلاصهم من المذلة والعبودية فى أرض مصر .

(١) خطر النسيان ( ٦ : ١٠ - ١٩ )

أعداد ١٠ - ١٣ : فى مواضع عديدة من سفر التَّثنية نجد التَّركيز على فكرة أنَّ هناك مجتمعاً زراعياً مستقراً متحضِّراً ينتظر وصول شعب بنى إسرائيل إلى أرض الموعد .

هذا كله كلُّه كان عتيداً أن يتمَّ ، دون أدنى جهد من جانب إسرائيل . وفى أرض كهذه قليلة الموارد المائية ، حيث يطول فصل الجفاف كانت الحاجة ماسة إلى الاحتياطات المائية التى تعتبر عنصراً أساسياً وهاماً فى الحياة .