تفسير الإصحاح ٦ من سفر التثنية — ص ١٥٨
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
«الذى عنده وصاياى ويحفظها فهو الذى يحبنى» (يو ١٤ : ٢١ ، قارن ١ يو ٥ : ٢) . من هذه الفقرات نرى أن إطاعة الوصايا الإلهية هى من ثمار المحبة . قد يحتج البعض قائلين إن المحبة لا تكون بالأمر (عدد ٥) ، لكنها تأتى تلقائياً . ورداً على هذا الاعتراض هو أن المحبة تأتى نتيجة العرفان بالفضل والتقدير العميق ، والإحساس بالخشوع وهى تعبير عن الولاء التام . فالإنسان الذى يحب بسرور ، يحب من أعماق وجدانه ، بل وبكل كيانه .
وقد أُعطيت هذه الوصية لإسرائيل لكى توضح لها ما يجب أن تكون عليه العلاقة بينها وبين الرب إلهها .
وأى شيء أقل من تكريس القلب والولاء الكامل للرب لابد أن يؤدى إلى انقسام القلب وازدواج الولاء .. والأمر بالحب لا يمكن تفسيره على أن الحب ما هو إلا عاطفة تلقائية .. بل بالحرى يفسَّر على أن الحب غير المنقسم فقط هو الذى يمكن أن يسمى حباً بكل معنى الكلمة .
أعداد ٧ – ٩ : عندما يحب الإنسان الله محبة كاملة ، فإنه يجد مَسَرَّةً عُظمى فى إطاعة أقواله التى يخبئها في قلبه . إن مطلب محبة الله يتضمن كل المطالب الأخرى ، كما أن خُلُوّ قلب إنسان من محبة الله لابد وأن يؤدى به إلى عدم إطاعة أقواله ووصاياه الخاصة بتلقين الأجيال القادمة هذه الوصايا . وتعليم الآباء وصايا الله لأبنائهم ، هى المَعْبَر الذى تنتقل عليه محبة الله من جيل إلى جيل . وسفر التثنية يعلّق أهمية خاصة على تعليم الأسرة لأبنائها (٤ : ٩ ب ، ٦ : ٢٠ – ٢٥ ، ١١ : ١٩) .
فمتطلبات عهد يهوه ، يجب أن تكون محور الأحاديث العائلية فى كل زمان ومكان ، فى البيت ، فى الطريق ، بالليل والنهار . على كل إسرائيل أن يقصها على أولاده وأن يربطها على يديه ، ولتكن عصائب بين عينيه ، ويكتبها على قوائم أبواب بيته ، وعلى الأبواب . إن محبة الله ومتطلبات عهده يجب أن تكون موضوع مَسَرَّته واهتمامه طول العمر .
العددان ٨ و ٩ : ما أُعْطِى لليهود بأسلوب المجاز ، فهمه المتأخرون منهم فهماً حرفياً ، فقاموا بكتابة هذه الفقرة مع ما جاء فى كُلّ من تث ١١ : ١٣ – ٢١ ، خر ١٣ : ١ – ١٠ ، فى لفائف صغيرة من الورق وضعوها داخل غلاف من الجلد ، وكان الواحد منهم يربطه بالفعل على جبهته وعلى ذراعه الأيسر عند ترديد « الشماع » . ومن هنا نشأت عادة حمل الأحجبة وتعريض العصائب (قارن مت ٢٣ : ٥) . وبسبب