سراج الكلمة
‹الإصحاح ٥ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٥ · صفحة ١٥٢

تفسير الإصحاح ٥ من سفر التثنية — ص ١٥٢

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


٢ - رد الفعل لدى بنى إسرائيل : خوف وتعبُّد (٥: ٢٢ - ٢٧)

هنا نجد التركيز على أهمية الإعلان الإلهى المتضمَّن فى الوصايا العشر ، كما نجد فى هذه الفقرة أيضاً الإشارة إلى الخوف الذى ران على إسرائيل فى محضر الله فوق جبل حوريب فى سيناء ، والوعد الذى قطعوه على أنفسهم بأن يطيعوا الرب .

عدد ٢٢ : وصف موجز للظهور المذكور فى خر ١٩ : ١٦ – ٢٠ ، لصحة تأكيد على أن الرب « يهوه » ، هو مصدر هذه الوصايا والأحكام ، وطريقة التعبير عن هذا اليقين هى الوصايا المكتوبة على لوحين من حجر ، وبينما جاءت هذه الوصايا بالذات من الله مباشرة ، فإن بقية الأحكام تكون قد جاءت من المصدر ذاته ، لكن عن طريق « موسى » وسيط العهد .

والقول بأنه « لم يزد » ، قول غير مألوف ، وربما كان المقصود به الإشارة إلى أن هذه الوصايا تعتبر تلخيصاً كافياً لمتطلبات العهد الأساسية ، ولا حاجة معها إلى إضافة أو مزيد . وكل تشريع آخر لا يزيد عن أن يكون شرحاً اضافياً لهذه المتطلبات الرئيسية .

وبالمقابل قد يتضمن هذا التعبير إشارة إلى فرصة معينة أعطى فيها الله لشعبه هذه الوصايا العشر .

والوصايا الأخرى ربما تكون قد أعطيت فى مناسبات أخرى طالما أن النصوص الكاملة للوصايا العشر قد أعطيت وصارت معروفة لإسرائيل ، وأن الله هو الذى أعطاها لها .

وهناك قدر من الغموض يحيط بالقول .. « وكتبها على لوحين من حجر » ( قارن حز ٣١ : ١٨ ، ٣٢ : ١٥ و ١٦ ) . لكن أحياناً يستخدم الله وسطاء يختارهم لتحقيق قصده وتتميم عمله بيد الإنسان ( إش ١٠ : ٥ و ٦ ، ٤٤ : ٨ ، إر ٤٣ : ١٠ – ١٣ ) . وعندما كُسِرَ اللوحان الأولان وتم إعداد لوحين آخرين بديلين نسبت كتابتهما إلى « موسى » ( خر ٣٤ : ٢٨ ) . ولا نخرج عن حدود الصواب ، إن قلنا إن ما تم فى هذه المناسبة الثانية كان هو عينه الذى حدث فى المناسبة الأولى ، وكان « موسى » هو الكاتب الخاص لله فى الحالتين .

على أية حال ، أمامنا الآن مثال جيد لتقديم الله فى صورة بشرية ، إذ تنسب إليه