تفسير الإصحاح ٥ من سفر التثنية — ص ١٥٣
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أعمال كتلك التى يقوم بها البشر ، كالكتابة مثلاً ، لكن الله روح ليست له طبيعة مادية ، أمَّا المقصود بتصويره بصورة بشرية ، فهو تقديمه لنا على أنه إله شخصى ، ومن الممكن معرفته بأساليب بشرية ، وهذا أسلوب أدبى لجأ إليه البشر لكى يتسنى لنا إدراك « غير المُدْرَكِ » بطبيعته .
أعداد ۲۳ - ۲۷ : كان رؤساء الأسباط والشيوخ هم الذين تحركت في داخلهم نوازع الخوف الشديد ، فى الحضرة الإلهية ، ونابوا عن بنى إسرائيل في إبلاغ موسى أنه فيما بعد هو الذى يقوم بتمثيلهم أمام الله ، ويكون وسيطاً بينه وبينهم .
والقصة المذكورة هنا تتناول العهد الذى تم فى موآب ( ١ : ١ ، ٤ : ٤٥ و ٤٦ ، ٢٩ : ١ ) ، وتؤكد على استمرارية العهدين ، عهد سيناء وعهد موآب . ووساطة « موسى » فى موآب ترتكز على ما كان قد قام به قديماً فى حوريب بسيناء . ورغم الخوف الذى اعترى بنى إسرائيل ، وملأ جوانحهم ، فإنهم عرفوا الرب كإلههم ووطَّنوا ذواتهم على إطاعته ( عدد ۲۷ ) .
٣ - الله يقبل وسيطاً ( ٥ : ٢٨ - ٣١ )
أعداد ۲۸ - ۳۰ : قبل الله من إسرائيل عهد السمع والطاعة الذى قطعوه على أنفسهم ، وأعرب لهم عن رغبته فى أن يظل إحساسهم وشعورهم نحوه هو ذات الإحساس والشعور الذى ملأهم عندما تراءى لهم فوق الجبل ، فيظلوا للمنتهى ، متمسكين بشريعته حافظين لوصاياه . ففى حفظ وصاياه يكمن كل الخير والبركة .
عدد ۳۱ : بعد انصراف الناس إلى خيامهم بقى « موسى » مع الله فوق الجبل ، حيث تسلم منه الوصايا والفرائض والأحكام التى كان عليه أن يقدمها ويعلمها لبنى إسرائيل لكى يكون لهم المرشد والدليل فى أرض الموعد .
٤ - فوائد حفظ وصايا الله ( ٥ : ٣٢ - ٦ : ٣ )
فصل الختام فى هذه القصة ، يتضمن حثّاً للشعب على التمسك بوصايا الله ، وحفظها دون انحراف . وهذه الأعداد تتضمن شرحاً وافياً للوصايا بأسلوب وعظى . فكل إسرائيل وُحْدَةٌ واحدة ، الجيل الحالى مع جيل الآباء الذين وقفوا قديماً فى سيناء وتعهدوا بحفظ وصايا الله ، والخضوع له باعتباره سيّدهم وربَّهم ولا مجال للشك فى أهمية