تفسير الإصحاح ٥ من سفر التثنية — ص ١٤٩
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
عدد ١١ ( أ ) : الوصية الثالثة تحذير من إساءة استخدام اسم الله بأى صورة من الصور . ففى العالم القديم كما فى الفكر الإسرائيلى ، كان السائد هو أن الاسم جزء من صاحبه ، أى أن اسم الإله كانت له ذات القوة التى لهذا الإله . وكان الاعتقاد السائد هو أن استخدام اسم أىّ من هذه الآلهة يعنى استحضار قوة هذا الإله . ومن الواضح أن أى مؤمن من حقه أن يستخدم اسم الله ، لكن محظور عليه بصورة قاطعة أن يسىء استخدام هذا الاسم .
عدد ١١ ( ب ) : هذه صيغة لغوية توضح العقاب الذى يوقعه الله على كل من يكسر الوصية التى يتضمنها الجزء الأول من عدد ١١ .
أعداد ١٢ - ١٥ : الوصية الرابعة وردت فى صيغة الأمر ، وتوجد اختلافات بين نص الوصية هنا ونصها فى سفر الخروج ۲۰ : ۸ - ۱۱ . ففى الجزء الأول من عدد ۱۲ ، نجد القول .. « احفظ » بدلاً من « اذكر » ، وفى الجزء الثانى من نفس العدد ( ۱۲ ) ، نجد القول .. « كما أوصاك الرب إلهك » ، وهذا القول غير موجود هناك . أيضا فى العدد ١٤ نجد « ثورك وحمارك وكل ... » ، هذه كلها إضافات فى النص هنا ، لكنها اختلافات غير جوهرية . والقول .. « أبوابك » تعنى « مدنك » ، وفى هذه الفقرة تبدو أمامنا بكل وضوح الطبقات الثلاث التى يتكون منها المجتمع الإسرائيلى المثالى ، المواطن الإسرائيلى الأصيل ، والنزيل ، والعبد ( قارن ١٤ : ٢١ ) .
والسبب الموجب لحفظ السبت فى عدد ١٥ ، هو .. « أذكر أنك كنت عبداً فى أرض مصر » ، وهو يختلف عن السبب الوارد فى ( الخروج ۲۰ : ۱۱ ) ، ولو تذكرت إسرائيل أيام عبوديتها ومذلتها فى أرض مصر ، فإن هذا التذكر كفيل بأن يؤدى بهم إلى معاملة الآخرين بالتراحم والحسنى والإشفاق على كل رجل أو امرأة أو حتى حيوان ممن تسحقهم رحى العمل المضنى بين شقيها فى الشغل اليومى . ( قارن ١٥ : ١٥ ، ١٦ : ١٢ ، ٢٤ : ۱۸ و ۲۲ ) ، بينما فى سفر الخروج كان السبب الملزم لحفظ السبت ، هو كونه يوماً مقدساً منذ بدء الخليقة ( خر ۲۰ : ۱۱ ، قارن تك ۲ : ۲ و ۳ ) . وهكذا نجد أمامنا سببين وجيهين لحفظ السبت . وقد أثارت هذه الوصية ، وماتزال العديد من المشاكل بالنسبة للمسيحيين ، غير أن « يسوع » ، عندما قال فى ( مر ۲ : ۲۷ و ۲۸ ) أن ( السبت قد جُعل لأجل الإنسان ، لا الإنسان لأجل السبت ) ، وأنه هو ابن الإنسان وهو رب السبت أيضاً ، قد هدم بهذه الأقوال الواضحة