سراج الكلمة
‹الإصحاح ٥ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٥ · صفحة ١٤٨

تفسير الإصحاح ٥ من سفر التثنية — ص ١٤٨

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


عدد ٨ : الوصية الثانية من الوصايا العشر تكاد تكون مطابقة لتلك المذكورة في خروج ٢٠ : ٤ – ٦ ، ويمكن أن تكون قد وجّهت أصلاً لا إلى الآلهة الوثنية بل بالأحرى إلى فكرة مزيفة عن عبادة الرب ، كان يمكن أن تؤدى بإسرائيل إلى تجسيد شخص الرب على طريقة العبادة الوثنية ( ٤ : ١٥ – ١٩ ) ، لذلك فإنه محظور على إسرائيل عمل صورة أو تمثال ما ، مما في السماء أو على الأرض ، أو في الماء .

عدد ٩ ( أ ) : ممنوع منعاً باتاً ، أن يسجد بنو إسرائيل أمام صورة أو تمثال بشيءٍ من هذه أو عبادتها لأن السجود في حد ذاته ، تعبير عن الطاعة والخضوع كما يخضع العبد لسيده . وهذا ما يعنيه الفعل « يسجد » . أيضاً الفعل « يعبد » ، يفيد معنى العبودية أو بمعنى آخر ، اعتراف العابد بسيادة المعبود الذي يسجد له ويعبده . وهذان الفعلان في بعض الأحيان كانا يستخدمان ليفيدا معنى العبادة . أما في الأيام ، التي فقدت فيها العبادة قدراً كبيراً من معناها الحقيقي ، فإن هذه الأفعال تذكرنا بأن أهم متطلبات العبادة أن يتقدم العابد ويقف أمام الله في روح الخشوع والخضوع التام متحرراً بالتمام من ذاته وإرادته الشخصية مسلماً ذاته بالكامل للرب الذي هو السيد المطلق .

عدد ٩ ( ب ) و ١٠ : النص هنا جزء من صيغة تعبدية معروفة تماماً ومذكورة بصورة أكمل في ( أصحاح ٣٤ : ٦ و ٧ ) من سفر الخروج . مرة أخرى نجد القول بأن الرب « إله غيور » يعمل بقوة في ترسيخ سلطانه المطلق وسيادته التي لا تقبل أبداً ، عبادة صنم آخر حيث أن هذا يعنى ولاءً غير كامل له ( قارن ٤ : ١٥ – ٣١ ) . ومثل هذه الغيرة المبنية على أساس من سيادته المطلقة قد تبدو إما في صورة دينونة أو بركة – حتى للأجيال القادمة ، فالدينونة تقع على الإسرائيليين الذين يرفضون سلطانه ويحاولون أن يشركوا في ولائهم له آلهة أخرى ، بينما يمكن أن تبدو البركة على شكل رحمة لأولئك الذين يحبونه ويحفظون وصاياه ..

وفي العهود المدنية في الشرق الأوسط القديم ، نجد الفكرة عينها ، فالمُنْعَم عليهم وعائلاتهم كانت لهم المواعيد ، ببركة ينالونها من الملك العظيم ، والمتمردون منهم ، يعرّضون ذواتهم وذويهم لدينونة وعقوبات منصوص عليها في وثيقة العهد . ولو أن كلمات هذا النص كانت على صورة اعتراف ديني ، فإنها في الأساس تعتمد على الصورة النموذجية للعهود والمواثيق المدنية ، ولن يقلل هذا من شأن النص ، لأن التعبيرات الدينية غالباً ما تكون مستمدة مما يستعمل في الشئون الدنيوية ، لأن الدين يرتبط دائماً بالحياة .