تفسير الإصحاح ٤ من سفر التثنية — ص ١٤٢
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
۳۷ ) ، وطرده للكنعانيين لكى يُعطى أرضهم ميراثاً لها ( عدد ۳۸ ) . هذا كله ينتهى بنا إلى الإقرار بأنه وحده الإله الذى لا رب فى السماء والأرض سواه .
عدد ٤٠ : لذا وجب على إسرائيل أن تعرف سلطان الرب ( يهوه ) ، وتعترف به وتخضع له وتطيع ما يفرضه عليها العهد من متطلبات ، وعندئذ يسكب الرب بركته على إسرائيل فى هذا الجيل ، والأجيال القادمة وحتى نهاية الزمان . والمراحم العظيمة التى تمت فيما مضى والبركات العتيدة أن تأتى فيما بعد يمكن أن تكون أساساً للالتزام الجدّى بمتطلبات سلطان الله الكامل على كل الأرض .
٤ - إفراز مدن الملجأ ( ٤ : ٤١ - ٤٣ )
لأن « موسى » ليس هو المتكلم هنا ، لكن يُشار إليه بضمير الغائب ، ظن البعض أن هذه الأعداد ملحق . لكن بالمقارنة مع سفر العدد أصحاح ٣٥ : ١ - ١٤ ، يُمكن القول ، إن « موسى » هنا ، كان يُنفذ وصية إلهية وقد تم تخصيص « ثلاث مدن فى عبر الأردن » ، إحداها فى الشمال ، والثانية فى الوسط ، أما الثالثة ففى الجنوب ، هذه المدن الثلاث عيّنها الله فى عبر الأردن ، لكى يَهرب لاجئاً إليها كل قاتل نفس سهواً ( قارن ۱۹ : ۱ - ۱۳ ) . وعادة الأخذ بالثأر شائعة فى مجتمعات البدو الرّحل على عكس المجتمعات المتحضرة المستقرة التى تُحاكم القاتل بمقتضى إجراءات قانونية صحيحة ، ونظراً لأن الشعب الإسرائيلى آنذاك لم يكن قد وصل إلى مرحلة التحضر والاستقرار ، فكان من الضرورى إفراز تلك المدن ، وتخصيصها لتكون ملجأ يَذهب إليه القاتل ، هرباً من أهل القتيل . ولاشك فى أن هذا كان عُرفاً مُتَّبعاً منذ القدم وليس بدعة ابتدعها موسى .