تفسير الإصحاح ٤ من سفر التثنية — ص ١٤٠
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ثم سبيهم أكثر من مرة إلى أرض غريبة ، لكن ذلك لم يتحقق بالكامل إلا بعد سقوط السامرة وبعد سقوط أورشليم ( ٢ مل ١٧ : ٦ ، ٢٤ : ١٤ و ٢٥ ، ٢٥ : ١٠ وما بعده ) .
أعداد ٢٩ - ٣١ : حتى في ورطة السبى كان يمكن للشعب أن يطلب الرب ويجده ، فإن من السمات المميزة لعهد الله مع إسرائيل ( بعكس الحال في سائر العهود المدنية هى إمكانية التوبة عن التمرد والرجوع إلى الله فيصفح عنهم ومن ثم إمكانية البدء في حياة الطاعة من جديد .
أما في المجال المدنى فنادراً ما كان يعامل المتمرد بالرحمة حتى إذا أظهر أى استعداد للتوبة . لكن ، الأمر يختلف بالنسبة لِلّه ، إنه سبحانه - مختلف بطبيعته عن الملوك والحكام الأرضيين ، فهو إله رحيم يذكر عهده دائماً . ولهذا فإنه بعد سقوط إسرائيل في جهالة العصيان وإدانتهم ، كان يقتادهم إلى التوبة حتى بعد معاقبته لهم ، وإنزال اللعنات عليهم . كانت هناك دائماً إمكانية التجديد والرجوع إليه .
وتعبير « آخر الأيام » ، لا يجب أن نذهب في تفسيره ، مذهباً مستقبلياً ، كأنها تشير إلى المستقبل البعيد ( اخروى ) بل على أنه يشير ببساطة إلى المستقبل ، فإن الله قاس على الخاطىء المتمرد ليهلكه ( عدد ٢٤ ) ، لكنه إله رحيم يشفق على الخطاة التائبين .
ولا حاجة بنا إلى القول بأن هذه الأعداد أضيفت إلى النص الأصلى بعد السبى ، كما يقول بعض المفسرين . فهذه الأقوال كانت متبعةً بوجه عام ويجب أن نفهمها في ضوء انتشار عادة أخذ السبايا في الحروب وفي آثار قدماء المصريين ، صور لسبايا من الكنعانيين من قبل « موسى » بزمان . وربما كانت هذه العادة قد استرعت انتباهه ، وعَلِقت بذاكرته . والحقيقة أن الأعداد من ٢٩ إلى ٣١ ، تقدم لنا شرحاً وافياً للجزء الأخير من الوصية الثانية ( ٥ : ٨ - ١٠ ) .
د - إسرائيل الشعب المختار ( ٤ : ٣٢ - ٤٠ )
ما هو الأساس الذى يبنى عليه بنو إسرائيل رجاءهم في قبول الرب لهم وردّهم إليه ؟ هنالك أساسان : أولهما هو رحمة الله ( عدد ٣١ ) ، وثانيهما هو حقيقة كون إسرائيل شعباً محبوباً ، والعددان ٣١ و ٣٢ يبدأ كل منهما بكلمة « لأن » ، وهى في العبرية