تفسير الإصحاح ٤ من سفر التثنية — ص ١٣٩
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
۱۸ ، خر ۱۹ : ٥ إلخ ) ، ومعرفتهم لمركزهم هذا الخاص بهم ، وإدراكهم لوضعهم المتميز ، كان لابد وأن يطبع أثره على حياتهم وسلوكهم .
العددان ۲۱ و ۲۲ : كان على بنى إسرائيل أن يتحذروا لأنفسهم من العقاب الذى أوقعه الله على « موسى » ، ليعرفوا عواقب التساهل والتغاضى عن الاحتفاظ بالولاء الكامل لِلَّه ( قارن ۱ : ۳۷ ، ۳ : ٢٦ ) .
العددان ۲۳ و ٢٤ : كان احتمال وقوع إسرائيل تحت طائلة نفس عقاب موسى احتمالاً كئيباً . فالرب « يهوه » .. « نار آكلة إله غيور هو » ( قارن ٥ : ٩ ، ٦ : ١٥ ، خر ٣٤ : ١٤ ) . وكلمة « غيور » ، فى الأصل العبرى ، تفيد الغيرة من أجل البر ، وهذه الغيرة نابعة من قداسة الله . ولذا ، فإنه لن يتهاون أو يتوانى فى إيقاع العقاب على بنى إسرائيل ، إن هم وجهوا ولاءهم لإله آخر . من هذا المنطلق ، جاء تحريم العبادة الوثنية على بنى إسرائيل .
أعداد ٢٥ - ٢٨ : كان هناك خطر قائم دائماً أنَّ الشعب فى غمرة استمتاعه بالأرض وخيراتها قد ينسى بمضى الزمن متطلبات العهد الإلهى ، بحيث يتحول الشعب إلى الوثنية فيهيج الرب عليه ، ولو حدث هذا لكان غضب الله ينصب على هذا الشعب فى صورة اللعنات التى يتضمنها هذا العهد ، فيبيدون سريعاً عن الأرض ، وهذا معناه ، موتهم كأمة ( عدد ٢٦ ) ، وطردهم من الأرض ( عدد ٢٦ ) ، وتبددهم بين الأمم ( عدد ٢٧ ) . واللعنات المذكورة هنا تشبه تلك المذكورة فى أصحاح ٢٨ . وهناك تساؤل يدور حول ارتباط هذه العقوبات بكسر الوصية الثانية بالذات أكثر من بقية الوصايا ، لأنَّ كسرها كان دليلاً على رفض داخلى لسلطان الله .
وقد أشهد الله السماء والأرض على إعلان هذه العقوبات ( ٣٠ : ١٩ ، ٣١ : ۲۸ وقارن ميخا ٦ : ١ و ۲ ) . لكن السؤال الذى يُلحُّ علينا هنا هو .. « هل كان معنى هذه العقوبات ذهاب إسرائيل إلى السبى ، وتواجدهم فى أرض غريبة تتعبد لآلهة غريبة ! » ، فيستبدلون بالله الحى الذى يستطيع أن يعمل لصالحهم بتلك الآلهة التى لا روح فيها ولا حياة ، والتى صورتها وصنعتها أيدى البشر !؟ ، الحقيقة أن المحظور قد وقع ، وتم توقيع هذا العقاب الصارم على بنى إسرائيل جزئياً خلال تاريخهم الطويل ،