تفسير الإصحاح ٤ من سفر التثنية — ص ١٣٨
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الشرق الأوسط القديم حتى فى طريقة كتابتها على لوحين من حجر ، لأن تلك العهود كانت تكتب من نسختين ، إحداهما كان يُوَقِّعها المُقْطَعُ إليه ، وتوضع في معبد أحد الآلهة التى يعبدها ، والأخرى يوقعها السيد ( ولى النِعَمْ ) ويضعها أيضاً فى معبد أحد آلهته .
ولأن الله هو السيد صاحب العهد مع إسرائيل فى نفس الوقت هو ضامن قَسَم إسرائيل لذلك لم تكن هناك حاجة لأكثر من نسخة واحدة من لوحى العهد ، سُطّرت عليها نصوص الوصايا . وهناك رأى بديل حيث يقول م . ج . كلاين « إن اللوحين اللذين وُضعا فى تابوت العهد استخدما لكى يكونا كافيين لتسجيل كل المادة المطلوب تسجيلها – أى أنهما عبارة عن نسخة واحدة من العهد » ( خر ٢٥ : ١٦ و ٢١ ، ٤٠ : ٢٠ ، تث ١٠ : ٢ ) .
جـ – أخطار العبادة الوثنية ( ٤ : ١٥ – ٣١ )
طالما أن الله لم يعلن ذاته بصورة جسمية منظورة فقد كان محظوراً على بنى إسرائيل تشبيهه أو تصويره بأى شكل من الأشكال . وعدم إطاعة هذه الوصية الإلهية كان يستوجب الدينونة والعقاب الإلهى . وإنه لمن الرائع أن تتضمن هذه الفقرة شرحاً مفصّلاً للوصية الثانية .
أعداد ١٦ – ١٩ : فى هذه الأعداد إشارة إلى كل ما يمكن أن يستخدمه الناس فى عباداتهم الوثنية ، وكانت هناك أمثلة لمعظمها ، إن لم تكن كلها مستخدمة فى عبادات الكنعانيين ، وقدماء المصريين ، والحثيين وغيرهم وغيرهم . فعبادة الكواكب كانت معروفة قبل عصر « موسى » بزمان ، وحتى قبل أن يعرفها الأشوريون بعدة قرون الذين انتقلت منهم هذه العبادة إلى بنى إسرائيل ، وهناك الكثير من الكواكب على قائمة الآلهة التى أشار إليها الحثيون فى عهودهم واتفاقاتهم باعتبارها ضامنة لتلك العهود .
وبالنسبة للسؤال الخاص بتقسيم الأرض ، بين مختلف الشعوب ( عدد ١٩ ) ، انظر شرح أصحاح ٣٢ : ٨ و ٩ وهؤلاء دون شك عبدوا مختلف الآلهة .
عدد ٢٠ : نحن نقف الآن أمام الوضع المتميز والغريب أيضاً لبنى إسرائيل الذين أنقذهم الله من كور الحديد فى مصر ليكونوا ميراثاً شخصيًّا له .. والتعبير « شعب ميراث له » ، ورد فى عدد من المواضع فى سفر التثنية ( ٧ : ٦ ، ١٤ : ٢ ، ٢٦ :