تفسير الإصحاح ٢ من سفر التثنية — ص ١٢٥
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الأموريين ، واللافت للنظر هنا ، هو نسبة هذا الانتصار للرب .. » « دفعه الرب إلهنا أمامنا فضربناه وبنيه وجميع قومه » . فقد كان يهوه ( الرب ) هو إله إسرائيل ، وقائدها في « الحرب المقدسة » .
العددان ٣٤ و ٣٥ : ها قد تم النصر ، والتفاصيل التي أمامنا في هذين العددين ، تتفق وأحكام « الحرب المقدسة » ( ص ۲۰ : ۱۰ – ۱۸ ) . وأول هذه الأحكام يقضى بتحريم كل غنائم الحرب ، المدن والناس والبهائم و . و . و .. هذه كلها ينبغى ألا تمتد إليها يد تستخدمها ، لأنها مُحرَّمة ويجب تكريسها للرب بالتحريم وعدم الاستعمال ( قارن يش ٦ : ۲۱ ، ۷ : ۲۰ و ۲۱ ) . وفي بعض الأحوال ، كان التحريم جزئياً ، إذ كان بالإمكان العفو عن بعض الغنائم واستخدامها ، لكن بعد عبور الأردن ، تم إعمال أحكام التحريم هذه بحذافيرها ، وعلى الأقل في الزمان الأول الذي أعقب دخول بنى إسرائيل إلى أرض الموعد مباشرة ( ٧ : ٢٤ – ٢٦ ، ١٣ : ١٦ و ١٧ ، يش ٦ : ١٧ – ١٩ ) .
وإعمال قانون الحرم أو التحريم هذا ، وتنفيذ أحكامه يثير العديد من الأفكار اللاهوتية حول طبيعة الله وشخصه . وكما هي العادة في الأغلب الأعم ، يجب علينا التفريق بين المبدأ والتطبيق .
المبدأ الذي أمامنا هنا ، هو أن الله وحده ، هو إله إسرائيل وحاكمها الأوحد وسيدها الأعلى ، وعلى هذا الأساس يجب أن يُزاح من الطريق كل ما قد يتعارض مع سيادة الله الكاملة والمطلقة على شعبه . فضلاً عن هذا ، كانت أعمال سكان كنعان تمثل افتئاتاً على قداسة الله . وعليه لا ينبغى النظر إلى هذا التحريم على أنه مجرَّد عمل من أعمال التعصب ، لكنه تأكيد لربوبية يهوه ، وسلطانه على شعبه ( إسرائيل ) ، ومقاصده السامية في التاريخ من نحوها ، وأيضاً يجب النظر إليه من زاوية أخرى ، فهو دينونة وقصاص أوقعه الله على تلك الأمم الشريرة .
ففى الحرب المقدسة ، نفذ الله مقاصده المزدوجة من جهة فداء شعبه وتخليصه ، ومعاقبة الأمم الأخرى على شرورها وفجورها ، وهذان الوجهان يظهران بكل وضوح في أحكام قانون التحريم .
وعلينا نحن المسيحيين أن نقبل المبادىء الإلهية ، بوجهيها الفدائى والقضائى ، تلك