تفسير الإصحاح ٢ من سفر التثنية — ص ١٢٤
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
من أعمال الحفر والتنقيب ، من هناك أرسل « سيحون » ردَّه برفض الدخول مع إسرائيل فى عهد ، وكان السبب الذى يعطيه كاتب السفر لهذا الرفض .. « لأن الرب .. قسَّى روحه وقوَّى قلبه » ( قارن خر ٧ : ٣ ، ٩ : ١٢ ، ١٠ : ١ و ٢٠ و ٢٧ ، ١١ : ١٠ ، ١٤ : ٤ و ٨ و ١٧ ) . أما الجانب الآخر من الصورة ، فهو أن « سيحون » نفسه قسَّى قلبه ( قارن خر ٨ : ١٥ و ٣٣ ، ٩ : ٣٤ ) .
ولو أننا عقدنا مقارنة بين حالة « سيحون » هذه وحالة « فرعون » أيام الخروج لوجدنا بينهما الكثير من أوجه الشبه ، ففى كلتا الحالتين كانت قساوة قلب الإنسان ، تنبع من داخله هو ، أى أنه هو مسئول عنها مسئولية شخصية ، كما أنها فى نفس الوقت بسماح من الله . فكلٌّ من الرجلين لم يتأثر بالرسالة التى أرسلها الله إليه بواسطة واحد من رجاله ، كما أنه لم يطوِّع إرادته لكى تتوافق مع إرادة الله . وبتكرار الرفض ، تزايدت قساوة القلب . إن رفض « سيحون » لمطالب الله ، أدَّى فى النهاية إلى حالة من قساوة القلب ، لم يعد معها قادراً على التجاوب مع رغبة إسرائيل ، وإجابتها لمطلبها . لكن ما كان يمكن لشيء ما أن يحول دون إتمام مقاصد الله من جهة إسرائيل أو يعوق تنفيذ خطته ، لهذا دفع الله « سيحون » ليد بنى إسرائيل « قد ابتدأت ادفع امامك سيحون وأرضه » .
عدد ٣٢ : وعندما خرج « سيحون » خارج خطوط دفاعه الحصينة ، متقدماً نحو ساحة القتال فى الأرض المكشوفة ، هزمه الإسرائيليون ، وقد أظهرت الحفريات والاكتشافات الأثرية الحديثة أن تلك الممالك القديمة كانت محاطة بعدد من المواقع الحصينة .
لكن الآن ها هوذا « سيحون » يواجه هذا الحصار بعناد غريب ، بعد أن فوَّت على نفسه وبنفسه تلك الفرصة الوحيدة التى كانت أمامه للبقاء .
وليس من السهل تحديد موقع « ياهص » ، لكن ربما كانت هى عينها « يلُول » ، أو خربة اليتَّم القريبة من « مادبا » ، فكلتاهما توافقهما السمات الجغرافية والطبيعية المذكورة . وتوجد إشارة لهذه المدينة فى حجر موآب الذى خلَّفه الملك « ميشا » ، مَلك موآب فى القرن التاسع ق . م .
عدد ٣٣ : هذا الانتصار الأول الذى تحقق لبنى إسرائيل ، كان بداية لطرد