تفسير الإصحاح ٢ من سفر التثنية — ص ١٢٢
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الإسرائيلى عبر الأردن ، وها نحن الآن أمام أمر إلهى جديد بالهجوم على « سيحون » ملك الأموريين ... « إبتدىء .. تملك .. وأثر عليه حرباً » ، وهؤلاء الأموريون كانوا قد سكنوا هذه الأرض من أوائل الألف سنة الثانية ق . م .
وهذا الأمر بالقتال يأتى مقترناً بوعد .. « فى هذا اليوم ابتدىء اجعل خشيتك وخوفك أمام وجوه الشعوب » .. الرب – ( يهوه ) – سوف يلقى الرعب فى قلوب أعدائه ، إنها سمة من سمات الحرب المقدسة وهذا بالطبع يثير أسئلة لاهوتية لها وجاهتها .
فقد يتساءل أحدهم .. « هل يمكن أن يتخذ المسيحيون هذا الأمر الإلهى القديم الموجه لإسرائيل كتصريح لهم للدخول فى حرب دينية باعتبارها حرباً مقدسة ؟ .
لاشك فى أن شعب الله مطالب بمحاربة الشر ، والعمل على نشر رسالة المسيح ، لكن دائماً يبقى الاختلاف حول استخدام الحرب وسيلة لتحقيق هذه الغاية . ولا تجد الغالبية العظمى فى مثل هذه الفقرة أو هذا القول ، ما يمكن أن يكون الوسيلة المثلى فى هذا الشأن ، فما كان يُتَّبع فى عصر من العصور ، لا يصلح لعصر آخر ، ففى أيام غزو كنعان أمر الله شعبه بالدخول فى معركة مع الكنعانيين ( عدد ٢٤ ) ، لكن فى الضوء الأكمل للعهد الجديد ( متى ٥ : ٤٣ – ٤٨ ) ، لم يأمر الله شعبه بتلك الأمور التى أمر بها شعب إسرائيل في العهد القديم .
جـ – الانتصار عبر الأردن ( ٢ : ٢٦ – ٣ : ١١ )
هذا الجزء يتضمن ذكراً مختصراً للانتصارات الرئيسية التى أحرزها الشعب والتى على أثرها تم استيلاؤه على الأرض وتملكها ( قارن عد ۲۱ : ۲۱ – ٣٥ ) . كان هناك ملكان أموريان يسيطران على تلك المنطقة ، « سيحون » ، الذى كانت مملكته تمتد من وادى أرنون إلى وادى يبوق ، و « عوج » ، الذى كان يحكم منطقة باشان وشمال جلعاد .
وكانت تفصل عَمُّون عن مملكة « سيحون » ، الأطراف العليا لوادى يبوق ، تلك الأطراف التى كانت تمتد جنوباً بعد انعطافها جهة الشرق .
والسؤال الذى يواجهنا الآن ، هو .. هل حقاً كانت الأرض عبر الأردن تدخل ضمن إطار أرض الموعد !؟ ، وإن لم تكن كذلك عندئذ ندرك لماذا أمر الله إسرائيل