تفسير الإصحاح ١ من سفر التثنية — ص ١١٥
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
يتهدد هذا الشعب ، هو احتمال التشكك في قيادة الله لهم ، ورغبته في إتمام ما كان قد وعدهم به . وهذا الشك في عناية الله وقدرته ، كان على الدوام ، هو الخطية التي تهاجم إسرائيل على امتداد تاريخها الطويل .
أعداد ٣٤ - ٤٠ : حكم الله على الشعب
إزاء هذا التمرد الذي أظهره بنو إسرائيل ، افتقدهم « يهوه » إلههم وقائدهم في حربهم المقدسة بدينونة حكم بها عليهم جزاء وفاقا على عصيانهم .
العددان ٣٥ و ٣٦ : وقد عبّر الله عن دينونته ، بِقَسَم تعهد فيه بحرمان كل أبناء هذا الجيل المتمرد من دخول أرض الموعد ، باستثناء « كالب » ، « يشوع » ، اللذين تفردا بإيمانهما دون بقية الشعب .
عدد ٣٧ : حتى « موسى » نفسه ، لم يَنْجُ من هذا القصاص ، بل حُرِمَ هو الآخر من دخول أرض الموعد ، وربما كان هذا راجعاً إلى أنه لم يُصَمِّم على الهجوم ، واقتحام الأرض ( قارن الشرح على أصحاح ٣ : ٢٦ و ٢٧ ) .
عدد ٣٨ : وتعبير « الواقف أمامك » ، في اللغة العبرية ، يفيد أن هذا الواقف ، أقل قدراً من الشخص الذي هو واقف أمامه ( ١ مل ١٠ : ٨ ، وهو واقف أمامه لخدمته وتلبية طلباته ، أو الإصغاء لأقواله وتلَقّى أوامره ، كما كان يفعل « يشوع » ، الذي أشير إليه مراراً بأنه « خادم موسى » ( خر ٢٤ : ١٣ ، ٣٣ : ١١ ، عد ١١ : ٢٨ ، يش ١ : ١ ) .
لكن عدم صلاحية « موسى » ، تطلب إسناد مهمة القيادة إلى « يشوع » ، لكى يتولى هو مهمة إدخال الشعب إلى الأرض .
عدد ٣٩ : لابد وأن يتمم الله وعده في الجيل التالى ، جيل الأبناء الذين ملأ الرعب قلوب آبائهم تخوّفاً على سلامتهم ، هذا التخوف الذي عبروا عنه بتمردهم وتذمرهم ( عد ١٤ : ٣ ) . نعم سوف يرث هؤلاء الأبناء أرض الموعد ، فهم أبرياء من جرم الآباء ، لم يشتركوا معهم في تذمرهم ، لأنهم كانوا آنذاك صغاراً لم يعرفوا الخير والشر .
عدد ٤٠ : ورضوخاً للأمر الإلهى ، عاد « موسى » والشعب القهقرى إلى البرية على طريق البحر الأحمر ومنطقة أدوم ( قارن أصحاح ٢ : ١ ) .