تفسير الإصحاح ١ من سفر التثنية — ص ١١٦
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أعداد ٤١ - ٤٦ : من حوريب إلى قادش برنيع
من هذا الموقف المشين من جانب إسرائيل ، يظهر أنه ليس من الضرورى أن تكون كل معركة حربية تخوضها إسرائيل ، جولة من جولات الحرب المقدسة .
العددان ٤١ و ٤٢ : ليس من المقبول القول دائماً بأنه بالإمكان تعويض فرصة ضاعت وأفلتت من إنسان بسبب الشك وعدم الإيمان .
لقد كان موقفاً مشيناً آخر من إسرائيل القيام بهجوم لاحق على كنعان بعد فوات الفرصة ، ورغم تحذير الرب لهم وعدم موافقته على هذا الإجراء . وواضح كل الوضوح ، أن الطاعة الفورية ، افتداءً للوقت كانت مسئولية شعب الله ، طالما أن الفرصة مهيأة لذلك ( أف ٥ : ٥ - ١٧ ، كو ٤ : ٥ ) . ولاشك أيضاً في أنه كان لابد وأن تحل الهزيمة بهذا الشعب ، لأن الله لم يكن في وسطه .
عدد ٤٣ و ٤٤ : إمعاناً في التمرد والعصيان ، صعد بنو إسرائيل ، لمحاربة الأموريين ( الذين أمرهم الرب بعدم الصعود لمحاربتهم ) ، فارتدُّوا على أعقابهم خاسرين . لم يحاول بنو إسرائيل تصحيح موقفهم مع الله ، فكان حصادهم مُرًّا . لم يوضح لنا السفر ، تفاصيل تلك الهزيمة . لكن الأموريين طردوا بنى إسرائيل الذين ولَّوا أمامهم هاربين ، هروب الناس أمام سرب من النحل .. لقد هزمهم الأموريون هزيمة منكرة في « حُرْمة » ، في أرض سعير . وربما كانت الإشارة هنا إلى حدود أدوم الغربية ، التي تمتد إلى غرب « العربة » . والكلمة « حُرْمة » ، مشتقة من الأصل العبرى hérem ومعناه خراب ودمار . وقد كانت هناك لمسة سخرية في حقيقة أن الشعب هرب إلى هذا المكان بالذات الذى يحمل اسمه معنى الإبادة والسحق .
العددان ٤٥ و ٤٦ : لا ينفع الندم في حالة العصيان المتعمد .. لقد أضاع الشعب النصر الذى كان في وقت ما ملك أيديهم . فخسروا بذلك كل شيء ، واضطروا للقعود أو الوقوف « محلك سرْ » ، ومكثوا في قادش برنيع عدة سنوات ، وبحسب النص .. « أياماً كثيرة كالأيام التي قعدتم فيها » .
وإنه لمن السهل أن نربط هذا القول ، بما جاء في أصحاح ۲ : ۱ ، حيث نجد القول ... « ثم تحولنا وارتحلنا إلى البرية على طريق بحرسوف ( البحر الأحمر ) ، والمعنى الحرفي لهذا الاسم هو « بحر الغضب » .