تفسير الإصحاح ١ من سفر التثنية — ص ١١٤
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
مثل ذلك يحول بينهم وبين التقدم لامتلاك الأرض ، طالما أن هذه حرب مقدسة* ، يخوضها أجنادهم تحت إمرة قائدهم الأعلى ( الله ) ، الذى لابد وأن يقودهم فيها إلى نصر مؤزَّر . لكن رفضهم التقدم كان عصياناً ضد أمر قائدهم ( عدد ٢٦ ) ، وقد وجد ذلك منفذاً له فى التذمر الذى نسبوا فيه إلى الله دوافع خاطئة ( عدد ۲۷ ) . كان الله يريد أن يقودهم إلى النصر ، لكنهم افترضوا أنه إنما يقودهم إلى الهزيمة ، وأعلنوا تذمرهم فى خيامهم ، وكان فى هذا معنى الانسحاب بدلاً من الهجوم ، ويا له من انعكاس للأمر الإلهى بالحرب المقدسة والاقتحام .
عدد ۲۸ : كان التأمل فى ضخامة عماليق ومدنهم الحصينة مبعثاً لرعب بنى إسرائيل ، مما جعل قلوبهم تذوب فى داخلهم ، بينما كان المفروض هو العكس ، ذلك أن الخوف من بنى إسرائيل جعل قلوب أعدائهم تذوب ( يش ٢ : ١١ ، ٥ : ١ – وقارن تثنية ٢ : ٢٥ ) ، وكانت المحصلة النهائية لخوف بنى إسرائيل هى الهزيمة بدلاً من النصر ، وعادوا بعدها يتطاولون على الله مدّعين أن أعماله الخلاصية القوية عند الخروج من مصر ، إنما كانت دليلاً على كراهيته لهم ( عدد ۲۷ ) ، وليس دليل محبته لهم ( ٤ : ٣٧ ، ۷ : ۸ .. إلخ ) .
أعداد ۲۹ – ۳۱ : لتبديد الخوف من قلوب بنى إسرائيل ، وجَّه « موسى » إليهم من كلمات التشجيع وعباراته ، ما هو مألوف ومفهوم ، مثل قوله « لا تخافوا » ( ٣ : ٢ و ٢٢ ، ۷ : ۱۸ ، ۲۰ : ۱ ، يش ۸ : ١ إلخ ) .. « يهوه نفسه يحارب عنكم » ( ٣ : ۲۲ ، ۲۰ : ٤ ، يش ١٠ : ١٤ و ٤٢ ، ١١ : ٥ ) ، متخذاً من أعمال الله معهم ، من وقت خروجهم من مصر واعتنائه بهم فى البرية ، دليلاً على أن الله لم ولن يتركهم . وإحقاقاً للحق نقول ، إن الشعب عند خروجه من مصر كانت عنده ثقة كبيرة فى الله وإيمان عظيم به ( خر ١٤ : ٣١ ) .
العددان ۳۲ و ۳۳ : رغم لجوء « موسى » ، إلى هذه الأقوال ، ورغم أعمال الله العظيمة معهم فى السنوات التى مضت ، فإن الشعب لم يؤمن بالله ، وكان أعظم خطر
* اصطلاح الحرب المقدسة المستخدم بكثرة فى هذا السفر ، يشير إلى الحروب الأولى التى خاضها بنو إسرائيل تنفيذاً لأوامر الله ، إله التاريخ ، تلك الأوامر والحروب التى انتهت بتملكهم الأرض ، تنفيذاً للوعد الذى كان الله قد أعطاه لآبائهم ، وأيضاً لإيقاع دينونته على سكان الأرض ، بسبب شرورهم ( انظر ۹ : ١ – ٦ ، ۲۰ : ١ – ۲۱ : ۱۰ – ١٤ ) .