سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١ · صفحة ١١٣

تفسير الإصحاح ١ من سفر التثنية — ص ١١٣

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


لقد كانت بحق ، رحلة مضنية ، قطع فيها الإسرائيليون مائة ميل أو أكثر قليلاً ، عبر صحراء التيه التى كانت قفراً مخيفاً . لكن قائدهم الأعلى - ( الله ) - أصدر أمره بالتحرك ، وكان عليهم أن يصدعوا للأمر وينفذوه ، كانت وجهتهم المباشرة هى واحة « عين قادش » التى كانت نقطة انطلاق يدخلون منها إلى الأرض .

العددان ۲۰ و ۲۱ : أمر « موسى » الشعب أن يصعدوا ليتملكوا الأرض ( قارن ١ : ٧ و ٨ ) ، وكان لزاماً عليهم أن يبادروا إلى تنفيذ هذا الأمر دون أدنى بادرة من تردد أو خوف ، طالما أن الرب قد جعل الأرض أمامهم ، إتماماً للوعد الذى كان قد قطعه مع آبائهم .

وسفر التثنية يتميز بإبرازه لصورة الله ، كإله التاريخ الذى يوجّه كل وقائعه وأحداثه لتحقيق مواعيده وإتمام كلامه .

الأعداد ۲۲ - ۲۵ : إرسال الجواسيس : وكان أمراً طبيعياً إرسال فرقة استطلاع ، تتجسس الأرض ( قارن يش ۲ : ۱ ، ۲ : ۷ ) ، غير أن النتيجة كانت تعبيراً عن ضعف إيمانهم أو بالحرى عدم إيمانهم . لكن هذا الأمر لم يكن واضحاً فى حينه . ووافق « موسى » على خطة إرسال الجواسيس واحد من كل سبط ( عدد ۱ : ۱ - ١٦ ) .

وهنا لا يظهر سوى ذلك الوادى الجميل ، « وادى أشكول » ، وهو بحسب ما يعنيه اسمه ، « وادى الكروم » ، بعنبه الرائع ، وهذا فى حد ذاته كان جديراً أن يكون مشجعاً لرجل الإيمان . عاد الجواسيس قائلين .. « جيدة هى الأرض التى أعطاها لنا إلهنا » . لم يخدع الرب شعبه ، وها هوذا الدليل والبرهان ماثل أمامهم ، وكان عليهم أن يصدقوا .

الأعداد ۲۶ - ۳۳ : نقص إيمان بنى إسرائيل : لقد أبرز الجواسيس فى تقريرهم أمرين آخرين ، إذ أشاروا إلى بنى عناق الذين يسكنون الأرض ، ومدنهم بأسوارها العالية التى يتحصنون فيها هنا وهناك فى ذلك الوادى .

وكان على بنى إسرائيل ألا يعيروا أياً من هذين الأمرين أدنى اهتمام ، أو يدعوا شيئاً من